يصرف إلى الخبز ، وإن كثيرا انصرف إلى الحنطة والدقيق .
ولو قال : اشتر لي بدرهم لحما انصرف إلى ما يباع في السوق
في الأغلب ، دون لحم الوحش والطير والسمك والشواء والمطبوخ . وفي
الرأس ينصرف إلى المشوي دون النئ ، ويقع على رأس الغنم دون البقر
وهو أمر مبني على العادة .
ولو قال : اشتر لي جارية بعينها بمائة دينار فاشتراها بدراهم ،
تكون قدر قيمة مائة دينار ، أو أقل - جاز على الآمر ، في قياس قول أبي
حنيفة وأبي يوسف . وقال زفر : لا يلزم الآمر وهذا رواية الحسن بن
زياد . وقال الكرخي : المشهور من قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أنه
لا يجوز أن يشتريها بالدراهم ، كما قال زفر لأنهما جنسان مختلفان .
ثم الوكيل بالشراء إذا خالف يصير مشتريا لنفسه . فأما الوكيل
بالبيع إذا خالف ، يكون موقوفا على إجازة صاحبه والفرق ظاهر .
وأما التوكيل بالبيع فنقول :
عند أبي حنيفة : الوكيل بالبيع مطلقا له أن يبيع بما عز وهان ، بأي
ثمن كان ، وإن كان غبنا فاحشا ، وسواء كان الثمن عينا
أو دينا . وعندهما : لا يجوز إلا أن يبيع بالأثمان بمثل قيمته .
وأما إذا باع الوكيل بعض ما وكل ببيعه فهو على وجهين :
إن كان ذلك مما لا ضرر في تبعيضه : جاز ، وبالاتفاق ، مثل المكيل
والموزون ، أو يبيع شيئين .
وإن كان في تبعيضه ضرر ، بأن كان التوكيل ببيع عبد . فباع نصفه
جاز عند أبي حنيفة ، وعندهما : لا يجوز إلا أن يجيزه الموكل .
تحفة الفقهاء — صفحة 234
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٣٤