أما الأول : فالقياس أن لا يجوز السلم ، لأنه بيع المعدوم .
وفي الاستحسان جائز بالحديث ، بخلاف القياس ، لحاجة الناس
إليه ، وهو قوله عليه السلام : من أسلم منكم فليسلم في كل معلوم
ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم ، وروي عنه عليه السلام أنه نهى عن بيع
ما ليس عند الانسان ورخص في السلم .
وأما تفسيره لغة : فهو عقد يثبت به الملك في
الثمن عاجلا - وفي المثمن آجلا ، يسمى سلما وإسلاما وسلفا وإسلافا لما فيه
من تسليم رأس المال للحال .
وفي عرف الشرع عبارة عن هذا أيضا مع زيادة شرائط ورد بها الشرع
لم يعرفها أهل اللغة .
وأما ركنه : فهو الايجاب والقبول .
والايجاب هو لفظ السلم والسلف بأن يقول رب السلم
لآخر : أسلمت إليك عشرة دراهم في كر حنطة أو أسلفت وقال
الآخر : قبلت .
ويسمى هذا رب السلم ويسمى المسلم أيضا . والآخر يسمى
المسلم إليه . وتسمى الحنطة المسلم فيه .
ولو قال المسلم إليه لآخر : بعت منك كر حنطة بكذا وذكر شرائط
السلم ، فإنه ينعقد أيضا ، لأنه بيع ، على ما روينا أن النبي عليه السلام
نهى عن بيع ما ليس عند الانسان ورخص في السلم .
وأما شرائط جواز السلم
فسبعة عشر : ستة في رأس المال ، وأحد عشر في المسلم فيه .
تحفة الفقهاء — صفحة 8
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٨