ولو أستجر نهرا يابسا أو موضعا من الأرض معلوما ، ليسيل فيه ماء
المطر أو ماء الزراعة ، لا يجوز ، لتفاوت في قلة الماء وكثرته ، وذلك مما
يضر بالنهر ، وروي عن محمد أنه يجوز .
ولو استأجر طريقا في دار غيره ليمر فيها وقتا معلوما لم يجز في
قياس قول أبي حنيفة ، ويجوز في قياس قولهما بناء على أن إجارة المشاع
فاسدة عنده ، خلافا لهما .
وإذا استأجر رجلا للبيع والشراء لا يجوز ، لأنه لا يقدر على ذلك
إلا بفعل غيره ، وأما إذا استأجره شهرا ليبيع له ويشتري جاز ، لان
الإجارة وقعت على منفعة المدة ، وهي معلومة . ولو
استأجر أرضا ، فيها رطبة ، سنة لا يجوز ، لأنه لا يمكن
تسليمها إلا بضرر ، وهو قلع الرطبة ، فإن قلع رب الأرض الرطبة ،
وسلم أرضا بيضاء جاز ويجبر على القبول ، كما إذا اشترى جذوعا في
سقف .
ولو استأجر عبدا للخدمة أو دابة للحمل وشرط المستأجر نفقتها ،
فهي فاسدة ، لان قدر النفقة مجهول .
ثم في الإجارة الفاسدة ، إذا استوفى المنفعة يجب أجر المثل ، مقدرا
بالمسمى عندنا ، وعند زفر : يجب أجر المثل تاما على ما مر .
وأما بيان ما يصير به مخالفا ، وما لا يصير به مخالفا فنقول :
إذا استأجر دابة ليحمل عليها شيئا ، فحمل عليها غيره ينظر :
إن كان ضرر الدابة من حيث الخفة والثقل فإن كان ذلك الشئ مثل
المأمور به أو أخف فلا شئ عليه ، لان التعيين لا فائدة فيه . وإن كان
أثقل فإن كان بخلاف جنسه ، بأن حمل مكان الشعير الحنطة ، فعطبت
الدابة ، فهو مخالف وضامن ولا أجر عليه لأنها هلكت بفعل غير
تحفة الفقهاء — صفحة 358
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٥٨