تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ولو أستجر نهرا يابسا أو موضعا من الأرض معلوما ، ليسيل فيه ماء المطر أو ماء الزراعة ، لا يجوز ، لتفاوت في قلة الماء وكثرته ، وذلك مما يضر بالنهر ، وروي عن محمد أنه يجوز . ولو استأجر طريقا في دار غيره ليمر فيها وقتا معلوما لم يجز في قياس قول أبي حنيفة ، ويجوز في قياس قولهما بناء على أن إجارة المشاع فاسدة عنده ، خلافا لهما . وإذا استأجر رجلا للبيع والشراء لا يجوز ، لأنه لا يقدر على ذلك إلا بفعل غيره ، وأما إذا استأجره شهرا ليبيع له ويشتري جاز ، لان الإجارة وقعت على منفعة المدة ، وهي معلومة . ولو استأجر أرضا ، فيها رطبة ، سنة لا يجوز ، لأنه لا يمكن تسليمها إلا بضرر ، وهو قلع الرطبة ، فإن قلع رب الأرض الرطبة ، وسلم أرضا بيضاء جاز ويجبر على القبول ، كما إذا اشترى جذوعا في سقف . ولو استأجر عبدا للخدمة أو دابة للحمل وشرط المستأجر نفقتها ، فهي فاسدة ، لان قدر النفقة مجهول . ثم في الإجارة الفاسدة ، إذا استوفى المنفعة يجب أجر المثل ، مقدرا بالمسمى عندنا ، وعند زفر : يجب أجر المثل تاما على ما مر . وأما بيان ما يصير به مخالفا ، وما لا يصير به مخالفا فنقول : إذا استأجر دابة ليحمل عليها شيئا ، فحمل عليها غيره ينظر : إن كان ضرر الدابة من حيث الخفة والثقل فإن كان ذلك الشئ مثل المأمور به أو أخف فلا شئ عليه ، لان التعيين لا فائدة فيه . وإن كان أثقل فإن كان بخلاف جنسه ، بأن حمل مكان الشعير الحنطة ، فعطبت الدابة ، فهو مخالف وضامن ولا أجر عليه لأنها هلكت بفعل غير
تحفة الفقهاء — صفحة 358 | علاء الدين السمرقندي