تعدى في حملها إلى غير موضع العقد حتى لو قال المستأجر اركبها من
هذا الموضع إلى موضع كذا ، وارجع إلى منزلي فليس على المستأجر أن
يردها إلى منزل المؤاجر ، لان الإجارة انتهت ، فبقيت أمانة في يده ، فلا
يجب عليها الرد كما في
الوديعة .
وأما الإجارة على الاعمال
فكاستئجار القصار والإسكاف والصباغ وسائر من يشترط عليه العمل
في سائر الأعمال ، من حمل الأشياء من موضع إلى موضع ونحوها .
وهو نوعان : استئجار الأجير المشترك ، والأجير الخاص الذي يسمى
أجير الوحد ، فالأجير المشترك ، كاسمه ، الذي يتقبل الاعمال من الناس
كالصباغ والقصار ونحوهما . وأجير الوحد كاسمه الذي يعمل للواحد
مدة معلومة ، وللأول أن يعمل لهم جميعا ، وليس لمن استأجره أن يمنعه
عن العمل لغيره . وفي أجير الوحد ليس له ذلك ، وللمستأجر أن يمنعه .
ثم أحكامهما تختلف في بعض الأشياء وتتفق في البعض :
فأجير الوحد لا يكون ضامنا للعين التي تسلم إليه للعمل فيها ، كما
إذا استأجر يوما أو شهرا قصارا أو خياطا ليعمل له لا غير ، حتى لو هلك
في يده لا بصنعه لا يضمن بالاجماع . وكذلك لو تخرق بصنعه الذي هو
من العمل المأذون فيه .
فأما الأجير المشترك فلا يكون ضامنا وتكون العين التي في يده أمانة
عند أبي حنيفة وزفر . وفي قول أبي يوسف ومحمد : يكون مضمونا لو
هلك بغير صنعه يضمن إلا إذا هلك بحرق غالب أو بغرق غالب ونحو
ذلك . ولو تخرق بصنع معتاد بأن دق مثله ، أو ألقاه في النورة
فاحترق ، أو الملاح إذا غرقت السفينة من عمله ، والحمار إذا سقط وفسد
الحمل ، أو الراعي المشترك إذا ساق الدواب فضرب بعضها بعضا في حال
تحفة الفقهاء — صفحة 352
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٥٢