بأن كان أقل من ميل ، لا تجوز صلاته ، وإن كان ميلا فصاعدا ،
جازت صلاته لان حد البعد هو الميل ، وإن كان يمكنه أن يذهب
ويتوضأ ويصلي في الوقت ، وتعتبر الجملة .
وإن لم يكن عالما بذلك ، يجوز ، سواء كان يرجو وجود الماء في آخر
الوقت ، أو لا ، بعد الطلب أو قبله ، عندنا ، لان العدم ثابت من حيث
الظاهر ، واحتمال الوجود لا يعارض الثابت ظاهرا .
فأما إذا كان على يقين من وجود الماء في آخر الوقت أو من حيث
الغالب ، فإن كان بينه وبين الماء مقدار ما يمكنه أن يذهب ويتوضأ ويصلي
في الوقت فإنه ينظر إن كان أقل من ميل لا تجوز صلاته ، وإن كان
ميلا فصاعدا جازت صلاته لان حد البعد هو الميل .
وإن أخبر في آخر الوقت أن الماء بقرب منه بأن كان أقل من ميل
ولكن لو ذهب إليه وتوضأ تفوته الصلاة عن الوقت ، فإنه يجب عليه أن
يذهب ، ويتوضأ ، ويصلي خارج الوقت ، ولا يجزيه التيمم ، لان
الصلاة تفوته إلى بدل وهو القضاء .
وأما ما يبطل التيمم فنقول :
كل ما يبطل الوضوء من الحدث الحقيقي والحكمي فإنه يبطله .
وأما ما يبطله على الخصوص فهو رؤية الماء .
وأصله قوله عليه السلام : التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر
حجج ، ما لم يجد الماء أو يحدث .
ثم إن وجد الماء ، قبل الشروع في الصلاة ، يبطل تيممه ، ويجب
عليه الوضوء بالاجماع .
وإن وجد بعد الشروع : إن كان قبل أن يقعد قدر التشهد من القعدة
الأخيرة ، فإنه تفسد صلاته ، عندنا .
تحفة الفقهاء — صفحة 44
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٤٤