هذا الموضع الذي مات فيه ، لما ذكرنا ، كذا هنا .
ولو أوصى بأن يحج عنه من غير بلده من موضع أقرب إلى مكة ،
أو أبعد ، فإنه يحج عنه ، كما أوصى ، لأنه لا يجب الاحجاج عنه ، بدون
الوصية ، فيجب بمقدار الوصية .
وكذلك إذا أوصى بأن يحج عنه بمال مقدر : إن كان يبلغ أن يحج عنه
من بلده ، يحج من بلده ، وإلا يحج عنه من حيث بلغ ، لأنه لما عين المال
يجب الحج بهذا القدر من المال ، لأنه لم توجد الوصية بالزيادة عنه ،
وبدون الوصية لا يجب .
وأما إذا أوصى بأن يحج عنه ، مطلقا ، فإنه يحج عنه من ثلث ماله :
فإن بلغ ثلث ماله أن يحج عنه من بلده : يجب ذلك .
وإن لم يبلغ من بلده : فالقياس أن تبطل الوصية ، لأنه لا يمكن
تنفيذها على ما قصده الموصي .
وفي الاستحسان : يحج من حيث يبلغ ، لان قصده إسقاط الفرض
عن نفسه ، فإن لم يكن على الكمال فيصر إلى قدر الممكن .
ثم إن كان الثلث يبلغ أن يحج عنه ، راكبا ، من بلده ، فأحج عنه ،
ماشيا ، لم يجز ، لان الفرض هو الحج راكبا .
أما إذا لم يبلغ الحج ، راكبا ، من بلده وبلغ الحج راكبا ، من بلد
آخر ، أقرب إلى مكة ، ومن بلده ماشيا : روى هشام عن محمد أنه يحج
من حيث بلغ ، راكبا ، ولا يجوز أن يحج من بلده ماشيا ، لما ذكرنا أن
الفرض هو الحج راكبا فتنصرف الوصية إليه .
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال : أن أحجوا عنه ، ماشيا ، من
بلدة : جاز ، وإن أحجوا راكبا من حيث بلغ : جاز ، لان في كل واحد
تحفة الفقهاء — صفحة 428
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٤٢٨