من الوجهين نقص من وجه وكمال من وجه فاستويا .
ثم الأفضل أن يحج عنه من قد حج عن نفسه حجة الاسلام ، لان
من حضر مكة يكره له أن يترك حجة الاسلام ، فيكون ما أدى حجا
مكروها ، ولكن جاز لان النبي عليه السلام قال للخثعمية : حجي عن
أبيك ولم يسألها عن الحج عن نفسها ، ولو كان الحكم يختلف لاستفسر .
وهذا عندنا .
وقال الشافعي : لا يجوز ، ويقع الحج عن الضرورة ، أي عن
نفسه .
وعلى هذا : إذا حج الضرورة ، بنية التطوع ، يقع عن التطوع
عندنا ، وعنده يقع عن الفريضة .
ثم الحاج عن غيره إذا أصاب في إحرامه ما يوجب الدم ، وغير ذلك
من الصدقة : فهو على الحاج .
وكذا دم المتعة والقران ، إذا أمر بالقران .
ولا يجب على المحجوج عنه إلا دم الاحصار ، لأن هذه الدماء إنما
وجبت لفعله ، فإما دم الاحصار فإنه يجب للتخليص عن مشقة السفر ،
وهو الذي أوقعه في هذه المشقة ، فعليه التخليص .
ولو جامع الحاج عن غيره ، قبل الوقوف بعرفة ، فسد حجه ،
ويمضي فيه ، وينفق من ماله ، ويضمن ما أنفق من مال المحجوج عنه ،
ثم يقضي الحاج من مال نفسه حجة وعمره ، من القابل ، لأنه أمر بحج
صحيح ، فإذا أفسد فقد خالف الامر ، فصار حاجا على نفسه ، والمأمور
بالحج إذا حج عن نفسه ، بنفقة الآمر ، يضمن فإذا أفسده يجب عليه
القضاء ، على ما بينا .
تحفة الفقهاء — صفحة 429
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٤٢٩