لكن إن أوصى يؤدي الوصي من ثلث ماله ، وإن لم يوص وتبرع الورثة
جاز ، وإن لم يتبرعوا لا يلزمهم الأداء ، بل يسقط في حكم الدنيا .
وهذا عندنا ، خلافا للشافعي ، لما ذكرنا من الزكاة : إذا مات من
عليه الزكاة من غير وصية بالأداء .
وأما إذا صح المريض أياما ثم مات يلزمه القضاء ، بعدد ما صح ، ولا
يلزمه قضاء جميع ما فاته في قول أصحابنا جميعا .
وذكر الطحاوي هذه المسألة على الاختلاف ، فقال : عند أبي حنيفة
وأبي يوسف يلزمه قضاء الجميع إذا صح يوما واحدا . وقال محمد : يلزمه
بقدر ما أدرك .
وهذا غلط ، وإنما نقل الطحاوي جواب مسألة النذر وترك جواب
هذه المسألة وتلك المسألة أن المريض إذا قال : لله علي أن أصوم
شهرا ، فإن مات قبل أن يصح لم يلزمه شئ ، وإن صح يوما واحد لزم
أن يوصي بالاطعام لجميع الشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد
لا يلزمه إلا مقدار ما صح ، فمحمد قاس إيجاب العبد بإيجاب الله تعالى
وفي إيجاب الله تعالى لا يلزمه لا بقدر ما صح ، فكذا في النذر . وهما فرقا
بينهما ، وبين الامرين فرق : ألا ترى أن من قال : لله علي أن أحج ألف
حجة يلزمه ، وإن لم يكن في وسعه عادة ، والله تعالى ما أوجب إلا حجة
واحدة .
وأما الكلام في وجوب الكفارة : فإنها تتعلق بالافطار الكامل صورة
ومعنى ، في رمضان ، مع وجود صفة العمدية ، وكونه حراما محضا ليس
فيه شبهة الإباحة بأن أفطر متعمدا ، ولا يباح له الافطار بعذر ، ولا له
شبهة الإباحة .
بيان ذلك :
تحفة الفقهاء — صفحة 360
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٦٠