وروي عن علي وعبد الله بن عباس أنهما كانا لا يبيحان الفطر إذا
سافر بعدما أهل ، في الحضر ، هلال رمضان .
والصحيح قول عامة الصحابة وعامة العلماء ، لان النص مطلق ،
وهو قوله تعالى : * ( أو على ؤ سفر ) * ، وكذلك الداعي إلى الرخصة ،
وهو المشقة ، عام شامل للحالين جميعا .
ولكن الصوم في رمضان جائز في السفر عند عامة العلماء ، وهو
مختلف بين الصحابة : عند بعضهم يجوز ، وعند بعضهم لا يجوز ،
والاجماع المتأخر يرفع الخلاف المتقدم .
واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الافطار :
فعندنا الصوم أفضل ، لأنه عزيمة ، والافطار رخصة إذا لم يلحقه
مشقة .
وعند الشافعي الفطر أفضل ، لأنه عزيمة والصوم رخصة عنده .
وروي عن حذيفة بن اليمان وعروة بن الزبير وعائشة رضي الله عنهم
مثل مذهبنا . وعن ابن عباس مثل مذهبه .
والصحيح مذهبنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : من
كانت له حمولة يأوي إلى شبع ، فليصم رمضان ، حيث أدركه .
ومن أفطر لشئ من العذر ثم زال العذر ، فعليه القضاء بعدد
الأيام التي يزول عنه العذر فيها . وليس عليه قضاء ما لم يزل العذر عنه
فيها ، حتى إن المسافر إذا مات في السفر ، والمريض قبل البرء ، لا يجب
عليهما القضاء ، لان العاجز لا يكلف ، وإن أدركا بعدد ما فاتهما يلزمهما
القضاء ، وإذا ماتا قبل القضاء يجب عليهما الفدية .
والفدية أن يطعم لكل يوم مسكينا ، بقدر ما يجب في صدقة الفطر .
تحفة الفقهاء — صفحة 359
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٥٩