يدفع ما أقطر في الإحليل من الترشح إلى الجوف .
وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قولهما .
وهو الصحيح .
وأما الجائفة والأمة إذا داووهما : فإن كان الدواء يابسا فلا يفسد ،
لأنه لا يصل إلى الجوف .
وأما إذا كان رطبا : فيفسد عند أبي حنيفة ، وعندهما لا يفسد .
فأبو حنيفة اعتبر ظاهر الوصول بوصول المغذي إلى الجوف حقيقة .
وهما يعتبران الوصول بالمخارق الأصلي ، لا غير ويقولان : في المخارق
الأصلية يتيقن الوصول ، فأما في المخارق العارض فيحتمل الوصول إلى
الجوف ، ويحتمل الوصول إلى موضع آخر ، لا إلى محل الغذاء والدواء ،
فلا يفسد الصوم مع الشك والاحتمال ، وأبو حنيفة يقول : الوصول إلى
الجوف ثابت ظاهرا ، فكفى لوجوب القضاء احتياطا .
وعلى هذا : إذا ذرعه القئ بغير فعله ، لا يفسد صومه ، وإن كان
ملء الفم ، لقوله عليه السلام : ثلاث لا يفطرن الصائم : القئ ،
والحجامة ، والاحتلام .
وإن عاد شئ من القئ إلى جوفه .
فإن كان أقل من ملء الفم : لا يفسد صومه ، بالاجماع .
وإن كان ملء الفم : ذكر القدوري أن على قول أبي حنيفة ومحمد
يفسد صومه ، وعلى قول أبي يوسف لا يفسد .
وقال بعض مشايخنا في هذا الفصل : على قول أبي يوسف لا يفسد .
تحفة الفقهاء — صفحة 356
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٥٦