أيديهم ، ولم تثبت يد المسلمين ، لأنهم لم يقصدوا الاستيلاء على الجبال
والمفاوز ، فبقي ما تحتها على حكم ملك الكفار ، فيكون ملكا للمستولي ،
بقوة نفسه ، بطريق مشروع ، فيجب الخمس كما في الكنز .
فأما إذا كان معدن النورة ، وما لا ينطبع من الفصوص ونحوها .
فإنه يثبت الملك فيه للواجد ، ولا يجب الخمس ، لأنها من أجزاء الأرض ،
كالتراب والأحجار ، والفصوص أحجار مضيئة .
وأما إذا كان معدن القير والنفط ، فلا شئ فيه ، ويكون للواجد ،
لان هذا ماء ، ولا يقصد بالاستيلاء ، فلم يكن في يد الكفار ، حتى
يكون من الغنائم ، فلا يجب الخمس فيها .
وأما إذا وجد المعدن في أرض مملوكة في دار الاسلام ، فإن الملك
يكون لصاحب الأرض ، ولا يجب الخمس عند أبي حنيفة ، وكذلك في
الدار والحانوت .
وذكر في الجامع الصغير أنه يجب في الأرض ، ولا يجب في الدار .
وعندهما يجب الخمس والأربعة الأخماس تكون لصاحب الملك ، لان
الامام ملك الأرض بما فيها من المعدن ، فيصح في حق الأربعة الأخماس ،
دون الخمس ، لأنه حق الفقراء .
وأبو حنيفة يقول إن الامام ملك الأرض مطلقا ، بجميع أجزائها ،
وهذا من أجزائها ، والامام لو قسم الغنائم وجعل الكل للغانمين ، إذا
كانت حاجتهم لا تندفع بالأربعة الأخماس ، جاز ، وله هذه الولاية ، فكذا
هذا .
فأما إذا وجد المعدن في دار الحرب :
فإن وجد في أرض غير مملوكة فهي له ، ولا خمس فيه .
تحفة الفقهاء — صفحة 331
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٣١