أما إذا كان وجد في دار الاسلام :
فإن كان في أرض غير مملوكة ، كالجبال والمفاوز وغيرهما ، فإنه
ينظر :
إن كان به علامة الاسلام ، فإن حكمه حكم اللقطة ، يصنع به ما
يصنع في اللقطة ، على ما يعرف إن شاء الله .
وإن لم يكن ثمة علامة الاسلام ، ولا علامة الجاهلية : بعضهم قالوا
بأن في زمان حكمه حكم اللقطة ، لان عهد الاسلام قد طال .
وبعض مشايخنا قالوا إن حكمه حكم ما يعرف أنه مال الجاهلية ،
بوجود العلام ، لان الكنوز غالبا من الكفرة .
ثم حكم الكنز الذي به علامة الجاهلية ، من الدراهم المنقوشة عليها
الصنم ونحو ذلك ، أنه يجب فيه الخمس ، لان حكمه حكم الغنيمة ،
لأنه مال الكفار ، وأربعة أخماسه للواجد ، لأنه أخذه بقوة نفسه ،
ويستوي الواحد بين أن يكون حرا أو عبدا ، مسلما أو ذميا ، صغيرا أو
كبيرا ، غنيا أو فقيرا ، لان هؤلاء من أهل الغنيمة ، إلا الحربي
المستأمن : فإنه إذا وجد كنزا ، في دار الاسلام ، فإنه يسترد منه ،
لأنه ليس من أهل ملك الغنيمة ، إلا إذا كان يعمل في المفاوز ، بإذن
الامام ، على شرط : فله أن يعطي المشروط ، والباقي له ، لأنه جعل ذلك
أجره .
وأما إذا وجد في أرض مملوكة فالخمس واجب ، لما مر ، وأما الأربعة
الأخماس فلصاحب الخطة أو لورثته إن عرفوا ، وإن لم يعرفوا فيكون
لأقصى مالك الأرض أو لورثته ، وإلا فيكون لبيت المال ، وهذا قول أبي
حنيفة ومحمد .
وقال أبو يوسف : يكون للواجد ، والمسألة معروفة .
تحفة الفقهاء — صفحة 328
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٢٨