فلو أنه لم يوجد الوسط ، فإن صاحب المال بالخيار إن شاء دفع
قيمة الوسط ، وإن شاء دفع الأفضل واسترد الزيادة من الدراهم ، وإن
شاء دفع الأدون مع الزيادة من الدراهم ، لان دفع القيم جائز عندنا ،
خلافا للشافعي والمسألة معروفة .
وذكر في كتاب الزكاة هذه المسألة وقال : المصدق بالخيار ، وأراد به
إذا رضي صاحب المال ، وإنما يكون الخيار للمصدق في فصل واحد ،
وهو أن صاحب المال إذا وجب عليه بنت مخاض أو بنت لبون ، فأدى
بعض سن آخر بطريق القيمة فالمصدق بالخيار إن شاء قبل ، وإن شاء لم
يقبل ، لان التشقيص في الأعيان عيب .
هذا الذي ذكرنا إذا كان الكل كبارا ، فإما إذا كانت صغارا أو
مختلطة بالكبار ،
فأما الصغار المفردة ، فمن أبي حنيفة فيها ثلاث روايات ،
روى أنه يجب فيها ما يجب في الكبار .
ثم رجع وقال : يجب فيها واحد منها إذا بلغت مبلغا يجب فيها واحد
من الكبار ، وهو خمسة وعشرون فصيلا .
ثم رجع وقال : لا يجب فيها شئ .
وأخذ بقوله الأول زفر : وهو قول مالك .
وبقوله الثاني : أبو يوسف .
وبقوله الثالث : محمد .
ويتكلم الفقهاء في صورة المسألة فإنها مشكلة ، لان الزكاة لا تجب
بدون مضي الحول ، بعد الحول لم يبق اسم الجعلان والفصلان
والعجاجيل .
تحفة الفقهاء — صفحة 288
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٨٨