وفي الفصل الأول بعض الأصل باق ، فيضم إليه المستفاد فيتكامل
الحول .
ولو استبدل أموال التجارة كلها ، في الحول بجنس آخر ، لم ينقطع
الحول ، وإن هلك الجنس الأول ، لان الأول قائم من حيث المعنى ، وهو
المالية .
وكذلك الجواب في الدراهم والدنانير إذا باعها بجنسها أو بخلاف
جنسها ، أعني الدراهم أو بالدنانير ، فإنه لا ينقطع حكم الحول ، لان
الحكم ثمة متعلق بالمعنى أيضا ، وعلى قول الشافعي : ينقطع لأنهما جنسان
مختلفان ، فعلى قول مذهبه : لا تجب الزكاة في أموال الصيارفة ، لوجود
الاستبدال في كل ساعة .
وأما إذا باع السائمة بالسائمة ، فإن باع الجنس بخلاف الجنس ،
كالإبل بالبقر ينقطع الحول بالاتفاق .
أما إذا باع الجنس بالجنس فينقطع عندنا ، خلافا لزفر .
والصحيح قولنا ، لان الزكاة في السوائم تتعلق بالعين ، والأعيان
مختلفة ، فلم يتم الحول على النصاب لا حقيقة ولا تقديرا .
ثم إذا تم الحول على مال التجارة ، فإنه ينبغي أن يقومها حتى يعرف
مقدار مال الزكاة ، لكن عند أبي حنيفة يقوم بما هو أوفى القيمتين ،
وأنظرهما للفقراء ، من الدراهم والدنانير ، كذا ذكر ههنا ، وذكر في
كتاب الزكاة وقال : إن شاء قومها بالدراهم ، وإن شاء قومها بالدنانير .
ومشايخنا حملوا رواية كتاب الزكاة على ما إذا كان لا يتفاوت النفع ،
في حق الفقراء ، بالتقويم بأيهما كان ، حتى يكون جمعا بين الروايتين .
ولكن كيفما كان ، ينبغي أن يقوم بأدنى ما ينطلق عليه اسم الدراهم
والدنانير .
تحفة الفقهاء — صفحة 273
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٧٣