ثم ما سوى الذهب والفضة إنما يصير للتجارة بالنية ، والتجارة
جميعا - حتى إنه إذا كان له عروض للبذلة والمهنة ، ثم نوى أن تكون
للتجارة بعد ذلك لا تصير للتجارة ، ما لم يوجد منه الشراء بعد ذلك
بذلك المال ، فيكون بدله للتجارة .
فأما إذا كان له مال للتجارة ونوى أن يكون للبذلة ، يخرج عن
التجارة ، وإن لم يستعمله ، لان التجارة عمل معلوم ، ولا يوجد بمجرد
النية ، فلا يعتبر مجرد النية ، فأما إذا نوى الابتذال ، فقد ترك التجارة
للحال ، فتكون النية مقارنة لعمل ، هو ترك التجارة ، فاعتبرت النية .
ثم مال الزكاة يعتبر فيه كمال النصاب في أول الحول وآخره .
ونقصان النصاب ، بين طرفي الحول ، لا يمنع وجوب الزكاة ، سواء كان
مال التجارة ، أو الذهب والفضة ، أو السوائم .
هذا عند أصحابنا الثلاثة .
وقال زفر : يعتبر كمال النصاب من أوله إلى آخره ، والنقصان فيما
بين ذلك يقطع حكم الحول .
وهو قول الشافعي في غير أموال التجارة ، فأما في مال التجارة فيعتبر
كما النصاب في آخر الحول ، لا في أوله ووسطه .
والصحيح قولنا ، لأنه كمال النصاب شرط وجوب الزكاة ، فيعتبر
حال انعقاد السبب ، وحال ثبوت الحكم ، وهو أول الحول وآخره ووسط
الحول ليس حال انعقاد لسبب ، ولا حال الوجوب ، فلا يجب اشتراطه
فيه .
فأما إذا هلك النصاب أصلا ، بحيث لم يبق منه شئ ، يستأنف
الحول ، لأنه لم يوجد شئ من النصاب الأصلي حتى يضم إليه المستفاد ،
تحفة الفقهاء — صفحة 272
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٧٢