باب
زكاة أموال التجارة
أصل الباب ما ذكرنا أن المعتبر في باب التجارة معنى المالية والقيمة ،
دون العين ، لان سبب وجوب الزكاة هو المال النامي ، الفاضل عن
الحاجة ، والنماء في مال التجارة بالاسترباح ، وذلك من حيث المالية ، إلا
أن حقيقة النماء مما يتعذر اعتباره ، فأقيمت التجارة ، التي هي سبب
النماء ، مع الحول الذي هو زمان النماء مقامه فمتى حال الحول على مال
التجارة ، يكون ناميا ، فاضلا عن الحاجة تقديرا .
إذا ثبت هذا - فنقول :
كل ما كان من أموال التجارة ، كائنا ما كان ، من العروض
والعقار ، والمكيل ، والموزون ، وغيرها تجب فيه الزكاة ، إذا بلغ نصاب
الذهب أو الفضة ، وحال عليه الحول ، وهو ربع عشره .
وهذا قول عامة العلماء .
وقال أصحاب الظواهر : لا زكاة فيها .
وقال مالك : لا تجب الزكاة فيها ، ما دامت أعيانا ، فإذا نضت
وصارت دراهم أو دنانير ، تجب فيها زكاة حول واحد .
والصحيح قول عامة العلماء ، لما روي عن شمرة بن جندب عن
النبي عليه السلام ، أنه كان يأمرنا بإخراج الزكاة من الرقيق الذي نعده
للبيع ، والمعنى ما ذكرنا في الأصل .
تحفة الفقهاء — صفحة 271
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٧١