قال ابن أبي ليلى : إذا اجتمعت الجنائز يوضع رجل خلف رجل ،
رأس الآخر أسفل من رأس الأول ، يوضعون هكذا درجا .
وعن أبي حنيفة أنه قال : إن وضعوا كما قال ابن أبي ليلى فحسن ،
لان النبي عليه السلام وصاحبيه دفنوا على هذه الصفة ، والوضع للصلاة
كذلك ، فإن وضعوا رأس كل واحد منهم بحذاء رأس صاحبه فحسن ،
لان المقصود حاصل ، وهو الصلاة عليهم .
وأما بيان ولاية الصلاة فنقول :
ذكر الشيخ أبو الحسن الكرخي : قال أبو حنيفة : يصلي على الجنازة
أئمة الحي ، والذي يصلي بالاحياء هو الذي يصلي على الموتى - وهو قول
إبراهيم .
وروى الحسن عن أبو حنيفة : يصلي الامام إن حضر ، أو القاضي ،
أو الوالي ، فإن لم يحضر أحد منهم فينبغي أن يقدموا إمام الحي ، فإن لم يكن
إمام الحي ، فأقرب الناس إليه .
وقال محمد : ينبغي للوالي أن يقدم إمام المسجد ، ولا يجبر الوالي على
ذلك - وهو قول أبي حنيفة .
وعن ابن سماعة عن أبي يوسف : الصلاة على الميت إلى الأولياء ،
دون إمام الحي .
وحاصل ذلك أن السلطان إذا حضر فهو أولى ، لما روي أن الحسن
رضي الله عنه لما مات ، قدم الحسين رضي الله عنه سعيد بن العاص أمير
المدينة وقال : لولا السنة لما قدمتك .
وأما إمام الحي فتقديمه على طريق الأفضل ، وليس بواجب بخلاف
تقديم السلطان ، هكذا فسر ابن شجاع .
تحفة الفقهاء — صفحة 251
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٥١