وبهذا تبين أنه لا تجب صلاة الجماعة ، فإن الامام منفرد هنا .
وإذا صلت نساء وحدهن على جنازة ، قامت التي تؤم وسط الصف ،
وهذه المسألة تدل على أنه لا يشترط أن يقوم الرجال لصلاة الجنازة ، دون
النساء وحدهن .
ولو صلوا على الميت ، ثم علموا أنهم لم يغسلوه فهذا على وجوه :
إن ذكروا قبل أن يدفن ، يغسل وتعاد الصلاة ، لان غسل الميت شرط
جواز الصلاة .
وإن ذكروا بعدما دفنوه ، وأهالوا التراب عليه ، وسووا القبر ، فإنه لا
ينبش القبر .
فأما إذا لم يهيلوا عليه التراب ، فإنه يخرج من القبر ويغسل ، سواء
نصبوا اللبن عليه أم لا .
وروى ابن سماعة عن محمد أنهم إذا أهالوا عليه التراب ، لم
يخرجوه ، ولكن يصلون على قبره ثانيا ، لأن الطهارة إنما شرطت عند
القدرة لا عند العجز ، وقد ثبت العجز بسبب الدفن .
والصحيح قول ظاهر الروايات : أنه لا يعاد الصلاة ، لان الصلاة
بدون الغسل غير مشروعة ، ولا وجه إلى الغسل ، لأنه يتضمن أمرا
حراما ، وهو نبش القبر فتسقط الصلاة .
وأما إذا نسوا الصلاة على الميت بعد الغسل ، فتذكروا بعد الدفن :
فإن كان قبل مضي ثلاثة أيام ، يصلى على القبر ، وإن كان بعد ذلك ، لا
يصلى وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه صلى على قبر المسكينة .
تحفة الفقهاء — صفحة 253
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٥٣