كان أو أنثى ، حرا كان أو عبدا ، إلا البغاة وقطاع الطريق ومن كان بمثل
حالهم ، لقوله عليه السلام : صلوا على كل بر وفاجر .
ولا يصلى على من ولد ميتا ، لما روي عن النبي عليه السلام أنه
قال : إذا استهل المولود ، صلي عليه ، ومن لم يستهل ، لم يصل عليه ،
لان الاستهلال دلالة الحياة ، والميت في عرف الناس من زالت حياته ، لا
يعلم أنه خلقت الحياة فيه أم لا ، فلم يعلم بموته ، ولهذا قلنا : إنه لا
يرث ، ولا يورث ، ولا يغسل ، ولا يسمى ، لأن هذه أحكام الاحياء ،
ولم تثبت حياته .
وروي عن الطحاوي أن الجنين الميت يغسل ، ولم يحك خلافا .
وعن محمد في السقط الذي استبان خلقه ، إنه يغسل ويكفن
ويخط ولا يصلى عليه .
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة فيمن ولد ميتا ، أنه لا يغسل .
فعلى الرواية التي لا يغسل اعتبر بالصلاة وأنه لا يصلى عليه ،
والغسل لأجل الصلاة ، فسقط الغسل . وعلى الرواية التي يغسل اعتبر
أنه سنة الموتى في الأصل بحديث قصة آدم عليه السلام أنه قالت الملائكة
بعد ما غسلته : إنه سنة موتاكم ولهذا يغسل الكافر وإن لم يصل عليه .
وأما البغاة فلا يصلى عليهم عندنا ، خلافا للشافعي .
والصحيح قولنا ، فإن عليا لم يصل على قتلى نهروان وغيرهم ممن
خالفه ، وهم أهل بغي ، فإن الخليفة الحق هو علي رضي الله عنه ، حال
حياته ، بعد وفاة عثمان رضي الله عنه ، وكان ذلك بمحضر من
الصحابة ، فيكون إجماعا .
تحفة الفقهاء — صفحة 248
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٤٨