لولده : هذه سنة موتاكم .
ثم كيف يغسل ؟
روى أبو يوسف عن أبي حنيفة ، وذكر محمد في كتاب الصلاة أنه يجرد
الميت ، ويوضع على تخت ، وتستر عورته بخرقة ، وهي من الركبة إلى
السرة ، ويوضأ وضوءه للصلاة ، إلا أنه لا يمضمض ، ولا يستنشق ، ولا
يمسح على رأسه ، ولا يؤخر غسل رجليه ، بخلاف غسل الجنب - ثم
يضجع على شقه الأيسر ، فيغسل بالماء الذي غلي بالسدر والخطمي
والحرض ، أو بالماء القراح إن لم يكن شئ من ذلك ، حتى ينقيه ويخلص
الماء إلى ما يلي التخت ، لان المسنون هو البداءة بالميامن ، فيضجع على
شقه الأيسر حتى يمكن البداءة بغسل الأيمن ثم يضجع على شقه الأيمن ،
فيغسل الأيسر حتى ينقيه ثم يقعده ويسنده إلى نفسه ، ويمسح يده
على بطنه مسحا رقيقا ، فإن سال منه شئ يمسحه ، ويغسل ذلك
الموضع ، حتى يطهر عن النجاسة الحقيقة .
ولا يجب إعادة الغسل ولا الوضوء بخروج شئ منه ، وعند الشافعي
يعاد الوضوء .
والصحيح قولنا ، لان الغسل والوضوء ما وجب لأجل الحدث ، وإنما
عرفناه بالنص ، بخلاف القياس وقد وجد .
ثم يضجعه على شقه الأيسر حتى ينقيه ويرى أن الماء قد خلص إلى ما
يلي السرير ، حتى يكون الغسل ثلاث مرات ، وهو الغسل المسنون في
حالة الحياة ، فكذلك بعد الممات ، ثم ينشفه بثوب حتى لا تبتل أكفانه .
ولا يؤخذ شئ من ظفره ، ولا شعره ، ولا يسرح لحيته ، لان هذا
من باب الزينة ، والميت لا يزين .
هذا الذي ذكرنا سنة في كل ميت مات بعد الولادة ، إلا الشهيد
تحفة الفقهاء — صفحة 240
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٤٠