هما يقولان : إن الدليل الموجب للترتيب ، وهو الحديث ، لا يوجب
الفصل بين هذه الأحوال .
ولكن الصحيح قول العامة ، لان الترتيب إنما وجب بخبر الواحد ،
وشرط وجوب العمل به أن لا يؤدي إلى نسخ حكم الكتاب والسنة
المشهورة وحكم الكتاب ، والسنة المشهورة أن لا يجوز ترك الوقتية عن
الوقت ، وفي هذه الأحوال الثلاث يؤدي إلى هذا فيسقط العمل بخبر
الواحد .
ثم اختلف أصحابنا في أدنى حد الفائت الكثير :
قال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا كان الفائت ست صلوات ، ودخل
وقت السابعة ، يسقط الترتيب ، ويجوز أداء السابعة .
وقال محمد : إذا كان الفوائت صلاة يوم وليلة ، وهو خمس
صلوات ، ودخل وقت السادسة ، يسقط الترتيب ويجوز أداء السادسة .
ولو ترك صلاة ، ثم صلى بعدها خمس صلوات ، وهو ذاكر للفائتة
فإن هذه الخمسة موقوفة عند أبي حنيفة ، فإذا صلى السابعة تجوز السابعة
بالاتفاق ، وتعود الخمسة إلى الجواز . وفي قولهما عليه قضاء ست صلوات ،
المؤديات الخمسة والفائتة ، وعلى قياس قول محمد : يعيد خمس صلوات .
وكذلك إذا ترك خمس صلوات ، ثم صلى السادسة ، فهي موقوفة
عند أبي حنيفة ، حتى لو صلى السابعة تنقلب السادسة إلى الجواز عنده -
وعندهما لا تنقلب .
وكذلك لو ترك صلاة ، ثم صلى شهرا ، وهو ذاكر للفائتة : على قول
أبي يوسف يعيد الفائتة وخمس صلوات أخر ، وعند محمد يعيد الفائتة
وأربع صلوات أخر ، وعند أبي حنيفة يعيد الفائتة لا غير ، وهي مسألة
معروفة .
تحفة الفقهاء — صفحة 232
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٣٢