وهذه المسائل رويت عن أبي يوسف .
وهذا الذي ذكرنا إذا كان في المسجد مع الامام جماعة من القوم .
فأما إذا كان معه واحد ، فإذا خرج الامام من المسجد ، لم تفسد
صلاة هذا الرجل ، لأنه تعين إماما ، قدمه الإمام المحدث أولا لعدم
المزاحمة .
ولو أن الامام إذا ظن أنه أحدث فانصرف ، ثم علم أنه لم يحدث
إن خرج من المسجد ، تفسد صلاتهم ، ولا يبني .
أما إذا لم يخرج ، فإنه يرجع إلى مكانه ويبني ، ولا تفسد صلاته في
قول أبي حنيفة وأبي يوسف وإحدى الروايتين عن محمد ، وفي رواية عن
محمد : فسد .
وأجمعوا أنه إذا ظن الامام أنه افتتح الصلاة على غير وضوء ، أو كان
على ثوبه نجاسة ، أو كان متيمما ، فرأى سرابا ظنه ماء ، فانصرف
وتحول عن القبلة ، فإنه تفسد صلاته لا يبني ، وإن لم يخرج من
المسجد .
فأما إذا سلم على رأس الركعتين ساهيا في ذوات الأربع ، وهو
يظن أنه قد أتم الصلاة ، ثم تذكر ورجع إلى مكانه ، فإن كان بعد
الخروج تفسد صلاته بالاجماع ، وإن كان قبل الخروج ، فعلى الخلاف
الذي ذكرنا .
فمحمد قاس موضع الخلاف على المسائل المتفق عليها ، بعلة
الانحراف عن القبلة من غير ضرورة .
والصحيح قولهما ، لان الانحراف لم يوجد لقصد الخروج عن
الصلاة ، لان عنده أنه انحرف لاصلاح صلاته حتى يتوضأ ويبني
عليها ، ولو تحقق ما توهم لا يمنع البناء ، فكذلك إذا سلم ساهيا إلا أنه
تحفة الفقهاء — صفحة 225
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٢٥