سماعة عن أبي يوسف .
وقال بشر المريسي : لا يصح شروعه في الصلاة واقتداؤه به لان
الامام محدث ، والمحدث ليس في الصلاة ، فكيف يصح الاقتداء به في
صلاته .
والصحيح هو الأول لان الحدث السابق لا ينافي التحريمة لان التحريمة
شرط في الصلاة ، فلا يشترط لها الطهارة وإنما ينافي فعل الصلاة ، وصحة
الاقتداء تعتمد قيام التحريمة ، لا قيام نفس الصلاة ، ولهذا يصح
استخلافه ، ولم تبطل صلاة القوم ، ويمكنه البناء على صلاته فدل أن
التحريمة قائمة .
فإذا وجد شئ من هذه الأشياء يخرج من الإمامة ، أما إذا قام
الخليفة مقامه ناويا للإمامة فلانه يصير إماما في هذه الصلاة ، فخرج هو
من الإمامة ، لأنه لا يجتمع في صلاة واحدة إمامان في حالة واحدة ،
وكذلك إذا استخلف القوم ، لان بهم حاجة إلى تصحيح صلاتهم ، وذلك
بالاستخلاف فإذا ترك الامام الاستخلاف ، فيثبت لهم ولاية ذلك ،
وكذلك إذا خرج من المسجد لأنه خلا مكان الامام عن الامام لان المسجد
بمنزلة بقعة واحدة ، فما دام فيه فكأنه في مكانه ، إلا أن في الفصلين
الأولين قام الخليفة مقامه ، فلم تفسد صلاته ولا صلاة القوم ، أما في
الخروج عن المسجد فإنه تفسد صلاة القوم ، لأنه بقي القوم بلا إمام
والاقتداء بدون الامام لا يتحقق .
وأما صلاة الامام هل تفسد ؟ اختلفت الروايات فيه ، والمشهور من
الرواية أنها لا تفسد ، وكذا ذكر أبو عصمة عن أصحابنا وذكر الطحاوي
أنها تفسد .
والأول أصح ، لان الامام في حكم المنفرد ، وهو أصل بنفسه .
تحفة الفقهاء — صفحة 223
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٢٣