وإن كان مقتديا به علم أن إمامه قد فرغ ، فكذلك الجواب ، فأما إذا
لم يفرغ فعليه أن يعود إلى مكان الامام ويصلي مع الامام ، بعد قضاء ما
سبق به ، لان المتابعة واجبة عليه ، حتى إذا ترك مع القدرة عليه ، تفسد
صلاته ، وإنما يقضي ما فاته في حال ذهابه ومجيئه أولا ، ثم يدخل في
صلاة الامام ، لأنه في المعنى كأنه خلف الامام فصار كما لو سبقه الامام
بركن ، وهو معه في الصلاة ، فإن عليه أن يؤديه أولا ، ثم يشرع في
الركن الذي فيه الامام ، لان المتابعة واجبة على الترتيب .
هذا الذي ذكرنا إذا سبقه الحدث حقيقة .
فأما إذا انتقضت طهارته بمعنى من المعاني ، سوى الحدث ، بغير
صنعه ، بأن كان متيمما فرأى الماء في صلاته ، أو صاحب جرح سائل
فخرج الوقت ، أو الماسح على الخفين ، إذا انقضت مدة مسحه ونحو
ذلك - فإنه لا يبني لان في هذه المواضع تبين أن الشروع لم يصح ، لأنه
يجب عليه الوضوء بالحدث السابق على التحريمة ويجعل محدثا من ذلك
الوقت ، في حق الصلاة التي لم تؤد بعد ، وإن بقي له حكم الطهارة في
حق الصلاة المؤداة .
وكذلك الجواب في هذه المواضع ، بعد القعود قدر التشهد الأخير
عند أبي حنيفة ، خلافا لهما ، لان الصلاة لم تؤد بعد ، ولأن هذه المعاني
الناقضة للطهارة مما يندر وجودها ، فلا تلحق بالحدث السابق الذي يغلب
وجوده .
ثم الامام إذا سبقه الحدث فأراد أن يذهب ليتوضأ ، فهو على
إمامته ، ما لم يخرج من المسجد ، أو يستخلف رجلا فيقوم الخليفة مقامه
ينوي أن يؤم الناس ، أو يستخلف القوم رجلا قبل أن يخرج هو من
المسجد فيقوم مقامه ينوي الإمامة حتى إن رجلا لو دخل المسجد ساعتئذ
واقتدى به ، فإنه يصح اقتداؤه ويصير شارعا في الصلاة هكذا روى ابن
تحفة الفقهاء — صفحة 222
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٢٢