وأما على قولهما : الوتر سنة ، لكن صح عن النبي عليه السلام أنه
كان يتنفل على راحلة من غير عذر في الليل ، فإذا بلغ الوتر ينزل فيوتر
على الأرض .
ومنها : الكلام في وقت الوتر وبيان الوقت المستحب منه : وقد ذكرناها
في بيان الأوقات .
ومنها : القنوت بجهرية أم بخافت : ذكر في شرح الطحاوي أن
المنفرد بالخيار إن شاء جهر وأسمع نفسه ، وإن شاء جهر وأسمع غيره ،
وإن شاء أسر كما ذكرنا في القراءة ، وإن كان إماما فإنه يجهر بالقنوت
ولكن دون الجهر بالقراءة في الصلاة ، والقوم يتابعونه كذلك في القنوت
إلى قوله : إن عذابك بالكفار ملحق .
وإذا دعا بعد ذلك هل يتابعه القوم فيه ؟ ذكر في الفتاوى اختلافا بين
أبي يوسف ومحمد : ففي قول أبي يوسف يتابعونه ، وفي قول محمد لا
يتابعونه ولكنهم يؤمنون .
وقال مشايخنا بأن المنفرد يخفي القنوت لا محالة ولا يجهر ، ولا خيار له
في ذلك ، وأما الامام فقال بعض مشايخنا بأنه يخفي أيضا مع القوم ، لان
الأصل في الدعاء هو المخافتة ، قال الله تعالى : * ( ادعوا ربكم تضرعا
وخفية ) * وقال بعضهم : يخفي ، ولكن يرفع صوته قليلا ، ويؤمن
القوم .
تحفة الفقهاء — صفحة 207
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٠٧