وقد تكلم المتأخرون في هذا ، وفي كل قيام لا قراءة فيه ، كالقيام في
حال تكبيرات العيدين ، والقيام في صلاة الجنازة ، والقيام بعد الافتتاح
إلى وقت القراءة ، والقيام بين الركوع والسجود إذا كان فيه طول ، كما في
الجمعة والعيدين .
وأجمعوا على الوضع في القيام في حالة القراءة .
ومن قال بالوضع قال : إن هذا أقرب إلى التعظيم ، كما في
الشاهد .
ومن قال بالارسال قال : في الوضع زيادة فعل ، فلا يثبت من
غير دليل .
وقد ذكرنا قبل هذا .
ومنها : إذا نسي القنوت حتى ركع ثم تذكر في الركوع ، فإنه يمضي
على ركوعه ولا يعود إلى القيام ليقنت .
وروي عن أبي يوسف أنه يعود إلى القيام ويقنت ، كما إذا ترك الفاتحة
أو السورة ناسيا وركع ، فله أن يعود إلى القيام ويقرأها .
والصحيح هو الأول .
والفرق بين القنوت وقراءة الفاتحة والسورة أن الركوع فرض وقد
شرع فيه ، فلا ينقضه لأجل القنوت وهو واجب ، وإنما يجوز نقضه
ليؤدي على وجه الكمال ، فيجوز نقضه للتكميل ، كنقض المسجد ليبنى
أحسن منه ، وفي قراءة الفاتحة والسورة زيادة الكمال وأصل القراءة فرض
لا جواز للركعة بدونه ، فأما القنوت فدعاء والركعة لها تمام بدونه ، ولهذا
لم يشرع في كل ركعة كالقراءة في النفل ، فلو نقض يكون نقضا لا
للتكميل بل لأداء الواجب ، ونقض الفرض لأداء الواجب ، لا يجوز .
تحفة الفقهاء — صفحة 205
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٠٥