الركعتان اللتان لم تكن تصليهما من قبل ؟ فقال : ركعتان كنت أصليهما
بعد الظهر فغشاني عنهما الوفد ، فكرهت أن أصليهما بحضرة الناس
فيروني فقلت : أفتقضيهما إذا فاتتا ؟ فقال : لا ، وهذا نص على أن
القضاء في حق الأمة غير واجب في السنن ، وإنما هو شئ اختص به رسول الله .
وقياس هذا الحديث أنه لا يجب قضاء ركعتي الفجر أصلا لكن
استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف في القضاء إذا فاتتا مع الفرض ، بالحديث
المعروف ، وهو أن النبي عليه السلام لما نام في ذلك الوادي ثم استيقظ
لحر الشمس ، فارتحل منه ، ثم نزل وأمر بلالا فأذن وصلى ركعتين ،
ثم أمر فأقام فصلى الفجر فبقي الباقي على الأصل .
قال :
ويكره للامام أن يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة ، ولا يكره
للمقتدي ذلك ، لان الامام إذا لم يتنح عن مكانه ، فربما يشتبه على
الداخل أنه في الفرض فيقتدي به ثم يظهر بخلافه ، وهذا المعنى
معدوم في حق المقتدي ، فلا يكره .
وروي عن أصحابنا أن المستحب للمقتدي أن يتنحى عن مكانه
أيضا ، حتى تنكسر الصفوف ، فيزول الاشتباه من كل وجه .
قال :
ويكره التطوع في المسجد والناس في الجماعة ، لان يصير متهما بأنه
لا يرى صلاة الجماعة .
ثم ينظر بعدها إما إن صلى تلك المكتوبة أو لم يصل :
فإن لم يصلها ينظر إن أمكنه أن يؤدي السنة قبل أن يركع الامام ،
فإنه يأتي بالسنة خارج المسجد ، ثم يشرع في الفرض ، فيحرز الفرض
تحفة الفقهاء — صفحة 197
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٩٧