وقال عليه السلام : ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ، يكون افتقارك
إليهم في لين كلامك وحسن بشرك ( 1 ) ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك
وبقاء عزك .
وقال عليه السلام : لا تغضبوا . ولا تغضبوا ( 2 ) . أفشوا السلام . وأطيبوا الكلام .
وقال عليه السلام : الكريم يلين إذا استعطف واللئيم يقسوا إذا ألطف .
وقال عليه السلام : ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه ؟ من لم يرخص الناس في معاصي
الله ولم يقنطهم من رحمة الله ولم يؤمنهم من مكر الله ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى
ما سواه . ولا خير في عبادة ليس فيها تفقه . ولا خير في علم ليس فيه تفكر . ولا خير
في قراءة ليس فيها تدبر .
وقال عليه السلام : إن الله إذا جمع الناس نادى فيهم مناد أيها الناس إن أقربكم اليوم
من الله أشدكم منه خوفا وإن أحبكم إلى الله أحسنكم له عملا وإن أفضلكم عنده
منصبا أعملكم ( 3 ) فيما عنده رغبة وإن أكرمكم عليه أتقاكم .
وقال عليه السلام : عجبت لأقوام يحتمون الطعام مخافة الأذى كيف لا يحتمون
الذنوب مخافة النار ( 4 ) . وعجبت ممن يشترى المماليك بماله كيف لا يشترى الأحرار
بمعروفه فيملكهم . ثم قال : إن الخير والشر لا يعرفان إلا بالناس ، فإذا أردت أن
تعرف الخير ( 5 ) فاعمل الخير تعرف أهله . وإذا أردت أن تعرف الشر فاعمل الشر
تعرف أهله .
وقال عليه السلام : إنما أخشى عليكم اثنتين : طول الامل واتباع الهوى ، أما طول
الامل فينسي الآخرة واما أتباع الهوى ، فإنه يصد عن الحق . وسأله رجل
هامش
( 1 ) البشر - بالكسر - : بشاشة الوجه . والنزاهة : العفة والبعد عن المكروه .
( 2 ) في بعض النسخ [ ولا تعصبوا ] . ولعل الصحيح " ولا تعضبوا " أي لا تقطعوا .
( 3 ) في بعض النسخ [ أعلمكم ] .
( 4 ) يحتمون أي يتقون وفى بعض النسخ [ كيف لا يحتمى ] .
( 5 ) في بعض النسخ [ أن تعمل الخير ] .