بالبصرة عن الاخوان فقال : الاخوان صنفان : إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، فأما
إخوان الثقة فهم الكهف والجناح ( 1 ) والاهل والمال فإن كنت من أخيك على حد الثقة
فابذل له مالك ويدك وصاف من صافاه ( 2 ) وعاد من عاداه واكتم سره وعيبه وأظهر منه
الحسن . اعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر ، وأما إخوان المكاشرة
فإنك تصيب منهم لذتك ، فلا تقطعن منهم لذتك ، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم
وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان .
وقال عليه السلام : لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعدى صديقك .
وقال عليه السلام : لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب ( 3 ) .
وقال عليه السلام : ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة : الفاجر ( 4 ) والأحمق والكذاب
فأما الفاجر فيزين لك فعله ويحب أنك مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ،
فمقارنته جفاء وقسوة ومدخله عار عليك ( 5 ) . وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير
ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو جهد نفسه ( 6 ) وربما أراد نفعك فضرك . فموته خير
من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه . وأما الكذاب فإنه لا يهنئك
معه عيش ، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث . كلما أفنى أحدوثة مطاها بأخرى
مثلها ( 7 ) حتى أنه يحدث بالصدق فلا يصدق ، يغزي بين الناس بالعداوة ( 8 ) فينبت
الشحناء في الصدور . فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم .
هامش
( 1 ) المكاشرة - مفاعلة من كشر كضرب - وكشر الرجل عن أسنانه أي أبدى واظهر ويكون في
الضحك . والمكاشر : المتبسم في وجهه . والكهف : الملجأ . ورواه الصدوق في الخصال وفيه [ فهم
الكف والجناح والأصل والاهل والمال ] . والجناح من الانسان : اليد : لأنه بمنزلة جناح الطائر .
( 2 ) صافي فلانا : أخلص له الود .
( 3 ) لا تصرم أي لا تقطع . والاستعتاب : الاسترضاء .
( 4 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي 2 ص 639 وفيه [ الماجن الفاجر ] .
( 5 ) في الكافي [ مقاربته جفاء ] . و " مدخله " أي زيارته ومواجهته .
( 6 ) في الكافي [ ولو أجهد نفسه ] .
( 7 ) مطا يمطو : أسرع في سيره ومطا بالقوم : مد بهم في السير . وفى الكافي [ مطرها ] . وفى
بعض نسخه [ مطها ] .
( 8 ) يغرى أي القى بينهم العداوة . والشحناء : العداوة والبغضاء امتلأت منها النفس من شحن
أي ملا . وفى الكافي [ يفرق بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور ] .