وتفجع المترف الآمن . لا يرجى منها ما ولى فأدبر ولا يدرى ما هو آت منها فيستنظر .
وصل الرخاء منها بالبلاء . والبقاء منها إلى الفناء . سرورها مشوب بالحزن والبقاء منها
إلى الضعف والوهن .
وقال عليه السلام : إن الخيلاء من التجبر والتجبر من النخوة والنخوة من التكبر .
وإن الشيطان عدو حاضر يعدكم الباطل . إن المسلم أخ المسلم فلا تخاذلوا ولا تنابزوا .
فإن شرايع الدين واحدة وسبله قاصدة ، فمن أخذ بها لحق ومن فارقها محق ومن
تركها مرق ( 1 ) . ليس المسلم بالكذوب إذا نطق ولا بالمخلف إذا وعد . ولا بالخائن
إذا اؤتمن .
وقال عليه السلام : العقل خليل المؤمن . والحلم وزيره . والرفق والده . واللين أخوه .
ولابد للعاقل من ثلاث : أن ينظر في شأنه ويحفظ لسانه ويعرف زمانه . ألا وإن من
البلاء الفاقة وأشد من الفاقة مرض البدن وأشد من مرض البدن مرض القلب ، ألا
وإن من النعم سعة المال وأفضل من سعة المال صحة البدن وأفضل من صحة البدن
تقوى القلب .
وقال عليه السلام : إن للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب
فيها نفسه ( 2 ) وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل . وليس للعاقل أن
يكون شاخصا إلا في ثلاث : مرمة لمعاشه ( 3 ) وخطوة لمعاده أو لذة في غير محرم .
وقال عليه السلام كم من مستدرج بالاحسان إليه ( 4 ) وكم من مغرور بالستر عليه وكم
من مفتون بحسن القول فيه ، وما ابتلى الله عبدا بمثل الاملاء له ( 5 ) قال الله عز وجل :
" إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ( 6 ) " .
هامش
( 1 ) محق : هلك . ومرق : خرج من الدين بضلالة أو بدعة .
( 2 ) وكذا في أمالي ابن الشيخ وفى النهج [ وساعة يرم معاشه ] .
( 3 ) رممت الشئ - بالتثقيل - : أصلحته . والمرمة : الاصلاح . وفى الحديث : " لا يكون العاقل ظاعنا
الا في ثلاث : تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم " .
( 4 ) استدرجه الله من حيث لا يعلم بالانعام والاحسان إليه وهو يعصى الله ولا يعلم أن ذلك ابلاغا
للحجة عليه وإقامة للمعذرة في أخذه وقد مر بيان الاستدراج كرارا .
( 5 ) والاملاء : الامهال .
( 6 ) سورة آل عمران آية 178 .