لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والثاني : انهم المعهودون ، والألف واللام للعهد ( 1 ) .
- قوله تعالى :
* ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس [ ليذيقهم بعض الذين
عملوا لعلهم يرجعون ] ) * الروم 30 : 41 .
اختلفوا في الفساد الذي ظهر ، قيل عقوبة الفساد في البر والبحر بما كسب
أيدي الناس ، وقيل الحرورية والقحطة وذهاب البركة .
واختلفوا في قوله [ تعالى ] : * ( بما كسبت أيدي الناس ) * قيل بالمعاصي ،
وقيل قاتل قابيل هابيل ، وقيل بقتل الحسين عليه السلام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ذكر الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 571 وفي الحديث ( 608 ) في تفسيره للآية
الكريمة ، [ قال ] : أخبرنا عقيل بن الحسين قال : أخبرنا علي بن الحسين قال : حدثنا محمد بن
عبيد الله قال : حدثنا أبو مروان ملك بن مروان قاضي مدينة الرسول بها سنة سبع وأربعين
وثلاث مائة قال : حدثنا عبد الله بن منيع ، قال : حدثنا آدم قال : حدثنا سفيان عن واصل الأحدب
عن عطاء : عن ابن عباس قال : لما انزل الله : * ( وآت ذا القرب حقه ) * دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة
وأعطاها فدكا وذلك لصلة القرابة . وروى السيد البحراني في تفسيره البرهان ج 3 ص 264 عن
محمد بن العباس ، قال : حدثنا علي بن العباس القانتي ، عن أبي كريب ، عن معاوية بن هشام ، عن
فضل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : لما نزلت * ( وآت ذا القربى حقه ) * دعا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام وأعطاها فدكا والقصة مشهورة .
( 2 ) قال الشيخ الطبرسي ( طاب ثراه ) في مجمع البيان مجلد 4 ص 307 في تفسيره الآية الكريمة :
* ( ظهر الفساد في البرد والبحر ) * ومعناه ظهر قحط المطر وقلة النبات في البر حيث لا يجري نهر
وهو البوادي والبحر وهو كل قرية على شاطئ نهر عظيم * ( بما كسبت أيدي الناس ) * يعني كفار
مكة ، عن ابن عباس ولس المراد بالبر والبحر في الآية كل بر وبحر في الدنيا ، وانما المراد به
حيث ظهر القحط بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعلى هذا يكون التقدير ظهر عقوبة الفساد في البر والبحر ،
قال الفراء : أجدب البر وانقطعت مادة البحر بذنوبهم . ويجوز ان يسمي الهلاك والخراب فسادا
كما يسمي العذاب سوء وان كان ذلك حكمة وعدلا . وقيل البر ظهر الأرض والبحر المعروف ،
والفساد ارتكاب المعاصي عن أبي العالية . وقيل فساد البر قتل قابيل بن آدم أخاه ، وفساد البحر
آخذ السفينة غصبا عن مجاهد . وقيل ولاة السوء في البر والبحر . اما السيد البحراني ( طاب
ثراه ) فقد قال في تفسيره البرهان ج 3 ص 266 ، عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن
محمد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام
في قول الله عز وجل : * ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) * قال : ذاك
والله يوم قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير . وعن علي بن إبراهيم قال في البر : فساد الحيوان إذا
لم تمطر ، وكذلك هلاك دواب البحر بذلك قال . وقال الصادق عليه السلام حبوة دواب البحر بالمطر ، فإذا
كف المطر ظهر الفساد في البر والبحر وكذلك إذا كثر الذنوب بالمعاصي .