لي يا أبة ، فكان الحسن يقول : يا أبا الحسين ، وكان الحسين يقول : يا أبا الحسين ( 1 ) .
وكناه أبو تراب ، فروي سهل بن سعد ، قال : استعمل رجلا من آل مروان
على المدينة ، فأمرني ان اشتم عليا فأبيت ، فقال لي : قل لعن الله أبا تراب ! فقتل : ما كان
لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب . فقيل له : لم سمي بذلك ؟ فقال : جاء رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت فاطمة فلم يجد عليا ، فسأل فاطمة فقالت : كان بيني وبينه شئ
فخرج . وجاء وهو نائم في المسجد قد سقط رداه عن شقه ، وأصابه التراب فجعل
يمسح التراب عنه ويقول : قم أبا تراب ( 2 ) .
وقد روي في سببه غير ذلك ، الا انهم يتفقون كناه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وكان الصاحب إذا أنشد قول الشاعر : ( 3 )
أنا وجميع من فوق التراب * فداء تراب نعل أبي تراب
يقول لم يخرج هذا إلا عن قلب مخلص .
سورة الأحزاب
- قوله تعالى :
* ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله ) *
الأحزاب 33 : 6 .
ابتدأ الله تعالى بذكر الولاية ، فقال : " النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم " ثم
عقب ذلك بقوله : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * دل ان أولاده أولى
بمقامه في الولايات من غيرهم ، ويصح ذلك ما روينا في غدير خم ، ان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " ألست أولى بكم من أنفسكم ، قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه
فهذا علي مولاه " .
هامش
( 1 ) رواه ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 113 .
( 2 ) رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق ج 1 ص 31 ح 30 .
( 3 ) ديوان الصاحب بن عباد : 185 .