علمتم معشر الناس أن من آذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله
تعالى ، فما الوجه في ذلك ؟
( الجواب ) : قلنا هذا خبر باطل موضوع غير معروف ولا ثابت عند
أهل النقل ، وانما ذكره الكرابيسي ( 1 ) طاعنا به أمير المؤمنين صلوات الله عليه
وآله ، ومعارضا بذكره لبعض ما يذكره شيعته من الاخبار في أعدائه ، وهيهات
أن يشبه الحق بالباطل ، ولو لم يكن في ضعفه إلا رواية الكرابيسي له
واعتماده عليه ، وهو من العداوة لأهل البيت عليهم السلام والمناصبة لهم
والازراء على فضائلهم ومآثرهم على ما هو مشهور ، لكفى على أن هذا الخبر
قد تضمن ما يشهد ببطلانه ويقتضي على كذبه من حيث ادعى فيه أن النبي ذم
هذا الفعل وخطب بإنكاره على المنابر . ومعلوم أن أمير المؤمنين
( عليه السلام ) لو كان فعل ذلك على ما حكى ، لما كان فاعلا لمحظور في
الشريعة ، لان نكاح الأربع حلال على لسان نبينا محمد صلى الله عليه
وآله . والمباح لا ينكره الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ويصرح بذمه ، وبأنه
متأذبه ، وقد رفعه الله عن هذه المنزلة وأعلاه عن كل منقصة ومذمة . ولو كان
عليه السلام نافرا من الجمع بين بنته وبين غيرها بالطباع التي تنفر من الحسن
والقبيح ، لما جاز أن ينكره بلسانه ، ثم ما جاز أن يبالغ في الانكار
ويعلن به على المنابر وفوق رؤوس الاشهاد ، ولو بلغ من إيلامه لقلبه كل
مبلغ . فما هو اختص به ( عليه السلام ) من الحلم والكظم ، ووصفه الله بأنه
من جميل الاخلاق وكريم الآداب ينافي ذلك ويحيله ويمنع من اضافته إليه
وتصديقه عليه . وأكثر ما يفعله مثله ( عليه السلام ) في هذا الامر إذا ثقل على
قلبه ان يعاتب عليه سرا ويتكلم في العدول عنه خفيا على وجه جميل وبقول
لطيف . وهذا المأمون الذي لا قياس بينه وبين الرسول ( صلى الله عليه
هامش
( 1 ) الكرابيسي : أبو علي ، الحسين بن علي ، محدث ، فقيه ، أصولي ، متكلم ، من أهل
بغداد ، صحب الشافعي ، له تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه ، والجرح والتعديل .