فأما ما حكاه من أحراقه اللوطي ، فالمعروف أنه عليه السلام القى على
الفاعل والمفعول به لما رآهما الجدار ، ولو صح الاحراق لم ينكران يكون
ذلك الشئ عرفه من الرسول صلى الله عليه وآله . وقد روى فهد بن سليمان
عن القاسم بن أمية العدوي عن عمر بن أبي حفص مولى الزبير عن شريك
عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة ، أن أبا بكر أتى برجل ينكح
فأمر به فضربت عنقه ، ثم أمر به فأحرق ولعل أمير المؤمنين
( عليه السلام ) احرقه بالنار بعد القتل بالسيف كما فعل أبو بكر ، وليس ما
روي من الاحراق بمانع من أن يكون القتل متقدما له . وقد روي قتل
المتلوطين من طرق مختلفة عن الرسول صلى الله عليه وآله وكذلك روي
رجمهما .
روى داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : اقتلوا الفاعل والمفعول به . وروي عبد العزيز عن
ابن جريح عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مثل
ذلك . وعن عمر بن أبي عمير عن عكرمة عن ابن عباس ان رسول الله صلى
الله عليه وآله قال فيمن يوجد يعمل بعمل قوم لوط مثل ذلك . وروى أبو هريرة
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال الذي يعمل عمل قوم لوط ارجموا
الاعلى والأسفل ارجموهما جميعا . وسئل ابن عباس ما حد اللوطي ؟ ينظر
إلى ارفع بناء في القرية فيرمى به منكسا . ثم يتبع بالحجارة . وروي ان
عثمان اشرف على الناس يوم الدار ، فقال : ألم تعلموا أنه لا يحل دم امرئ
مسلم إلا أربعة : رجل قتل فقتل ، ورجل زنى بعد ان أحصن ، ورجل ارتد
بعد إسلام ، ورجل عمل عمل قوم لوط .
فلا شبهة على ما ترى في قتل اللوطي ، ولا ريب في وجوب ذلك
عليه . وكيف يتهم بحيف في حد يقيمه من يتحرى فيما يخصه هذا التحري
المشهور . فيقول عليه السلام لما ضربه اللعين ابن ملجم أحسنوا أسره ، فإن
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 217
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢١٧