بالبديهة ان يذكر الحق الذي عاينه ، ولا يتعمل لتحريفه . وليس جميع
الشهادات تراعى فيها العدالة . وجماعة من العلماء قد أجازوا شهادة أهل
الذمة في الوصية في السفر إذا لم يوجد مسلم ، وتأولوا لذلك قول الله عز
وجل : ( اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ) ( 1 ) وقد أجازوا أيضا
شهادة النساء وحدهن فيما لا يجوز أنت تنظر إليه الرجال ، وقبلوا شهادة
القابلة . وانما أردنا بذكر قبول شهادة النساء ، أن قوله تعالى ( واشهدوا ذوي
عدل منكم ) مخصوص غير عام في جميع الشهادات . ألا ترى ان ذلك غير
مانع من قبول اليمين مع شهادة الواحد .
وبعد فليس قوله تعالى ( واشهدوا ذوي عدل منكم ) بمقتض غير الامر
بالشهادة على هذا الوجه ، وليس بمانع من قبول شهادة غير العدلين ولا تعلق
له بأحكام قبول الشهادات .
فاما أخذ نصف الدية من أولياء المرأة إذ أرادوا قتل الرجل بها فهو
الصحيح الواضح الذي لا يجوز خلافه ، لان دية المرأة ( 2 ) عشرة آلاف درهم
ودية المرأة نصفها فإذا أراد أولياء المرأة قتل الرجل ، فإنما يقتلون نفسا ديتها
الضعف من دية مقتولهم ، فلا بد إذا اختاروا ذلك من رد الفضل بين القيمتين
ولهذا لو أراد أخذ الدية لم يأخذوا أكثر من خمسة آلاف درهم . وهكذا القول
في أخذ نصف الدية من المقتص من الأعور ، لان دية عين الأعور عشرة آلاف درهم
ودية احدى عيني الصحيح خمسة آلاف درهم . فلا بد من الرجوع بالفضل
على ما ذكرناه ، وما أدري من أي وجه تطرق العيب في تخليفه عليه السلام
من يصلي العيدين بالضعفاء في المسجد الأعظم ، وذلك من رأفته
( عليه السلام ) بالضعفاء ورفقه بهم ، وتوصله إلى أن يحظوا بفضل هذه
الصلاة من غير تحمل مشقة الخروج إلى المصلى .
هامش
( 1 ) المائدة 106
( 2 ) هكذا وردت والأصوب ( الرجل ) .