أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام
الوجه في مسالمة الحسن لمعاوية .
( مسألة : ) فإن قال قائل : ما العذر له في خلع نفسه من الإمامة
وتسليمها إلى معاوية مع ظهور فجوره وبعده عن أسباب الإمامة وتعريه من صفات
مستحقها ، ثم في بيعته وأخذ عطائه وصلاته واظهار موالاته والقول بإمامته ،
هذا مع وفور أنصاره واجتماع أصحابه ومتابعيه من كان يبذل عنه دمه وماله ،
حتى سموه مذل المؤمنين وعاتبوه في وجهه عليه السلام ؟
( الجواب ) : قلنا قد ثبت انه عليه السلام الامام المعصوم المؤيد
الموفق بالحجج الظاهرة والأدلة القاهرة ، فلابد من التسليم لجميع أفعاله
وحملها على الصحة ، وإن كان فيها ما لا يعرف وجهه على التفصيل ، أو كان
له ظاهر ربما نفرت النفوس عنه وقد مضى تلخيص هذه الجملة وتقريرها في
مواضع من كتابنا هذا .
وبعد ، فإن الذي جرى منه عليه السلام كان السبب فيه ظاهرا والحامل
عليه بيا جليا لان المجتمعين له من الأصحاب وان كانوا كثيري العدد وقد
كانت قلوب أكثرهم دغلة غير صافية ، وقد كانوا صبوا إلى دنيا معاوية وامراحه
من أحب في الأموال من غير مراقبة ولا مساترة ، فأظهروا له ( عليه السلام )
النصرة وحملوه على المحاربة والاستعداد لها طمعا في أن يورطوه ويسلموه ،
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 221
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٢١