وآله ) . وقد انكح أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام بنته ونقلها معه
إلى مدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لما ورد كتابها عليه تذكر أنه قد
تزوج عليها أو تسرى ، يقول مجيبا لها ومنكرا عليها : إنا ما انكحناه لنحظر
عليه ما أباحه الله له ، والمأمون أولى بالامتعاض من غيرة بنته ، وحاله أجمل
للمنع من هذا الباب والانكار له . فوالله ان الطعن على النبي صلى الله
عليه وآله بما تضمنه هذا الخبر الخبيث ، أعظم من الطعن على أمير المؤمنين
عليه السلام . وما صنع هذا الخبر إلا ملحد قاصد للطعن عليهما ، أو ناصب
معاند لا يبالي ان يشفي غيظه بما يرجع على أصوله بالقدح والهدم ، على أنه
لا خلاف بين أهل النقل أن الله تعالى هو الذي اختار أمير المؤمنين عليه
السلام لنكاح سيدة النساء صلوات الله وسلامه عليها ، وأن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) رد عنها جلة أصحابه وقد خطبوها وقال " صلى الله عليه وآله " :
اني لم أزوج فاطمة عليا ( عليه السلام ) حتى زوجها الله إياه في سمائه ،
ونحن نعلم أن الله سبحانه لا يختار لها من بين الخلائق من غيرها ويؤذيها
ويغمها ، فإن ذلك من أدل دليل على كذب الراوي لهذا الخبر .
وبعد ، فإن الشئ إنما يحمل على نضائره ويلحق بأمثاله ، وقد علم
كل من سمع الاخبار أنه لم يعهد من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خلاف
على الرسول ، ولا كان قط بحيث يكره على اختلاف الأحوال وتقلب الأزمان
وطول الصحبة ، ولا عاتبه ( عليه السلام ) على شئ من أفعاله ، مع أن أحدا
من أصحابه لم يخل من عتاب على هفوة ونكير لأجل زلة ، فكيف خرق بهذا
الفعل عادته وفارق سجيته وسنته لولا تخرص الأعداء وتعديهم .
وبعد ، فأين كان أعداؤه ( عليه السلام ) من بني أمية وشيعتهم عن هذه
الفرصة المنهزة ؟ وكيف لم يجعلوها عنوانا لما يتخرصونه من العيوب
والقروف ؟ وكيف تحملوا الكذب وعدلوا عن الحق وفى علمنا بأن أحدا من
الأعداء متقدما لم يذكر ذلك دليل على أنه باطل موضوع ؟ .
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 220
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٢٠