ومباشرته بنفوسهم ، وهذا نهاية الحزم والاحتياط في الدين .
وأما جلد الوليد بن عقبة أربعين سوطا فإن المروي انه عليه السلام جلده
بنسعة لها رأسان فكان الحد ثمانين كاملة : وهذا مأخوذ من قوله تعالى :
( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) ( 1 ) .
واما الجهر بتسمية الرجال في القنوت فقد سبقه ( عليه السلام ) إلى
ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وتظاهرت الرواية بأنه ( صلى الله عليه
وآله ) كان يقنت في صلاة الصبح ويلعن قوما من أعدائه بأسمائهم فمن عاب
ذلك أو طعن به فقد طعن على أصل الاسلام وقدح في الرسول صلى الله عليه
وآله .
واما قبول شهادة الصبيان فالاحتياط للدين يقتضيه ، ولم ينفرد أمير
المؤمنين عليه السلام بذلك ، بل قد قال بقوله بعينه أو قريبا منه جماعة من
الصحابة والتابعين . وروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في شهادة
الصبي يشهد بعد كبره ، والعبد بعد عتقه ، والنصراني بعد إسلامه أنها
جائزة . وهذا قول جماعة من الفقهاء المتأخرين كالثوري وأبي حنيفة
وأصحابه . وروى مالك بن انس عن هشام بن عروة ان عبد الله بن الزبير كان
يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح . وروي عن هشام بن عروة أنه قال
سمعت أبي يقول يجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض ، يؤخذ بأول
قولهم . وروي عن مالك بن أنس أنه قال : المجمع عليه عندنا يعني أهل
المدينة أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من الجراح ، ولا تجوز على
غيرهم إذا كان ذلك قبل ان يتفرقوا ويجيئوا ويعلموا ، فإن تفرقوا فلا شهادة
لهم إلا أن يكونوا قد اشهدوا عدولا على شهادتهم قبل ان يتفرقوا ، ويوشك
أن يكون الوجه في الاخذ بأوائل أقوالهم لان من عادة الصبي وسجيته إذا أخبر
هامش
( 1 ) ص 44