يا أمير المؤمنين ، ان الناس يكثرون في أمر الفئ ويقولون من قاتلنا فهو وماله
وولده فئ لنا . وقام رجل من بكر بن وايل يقال له عباد بن قيس ، فقال
يا أمير المؤمنين والله ما قسمت بالسوية ولا عدلت في الرعية ، فقال عليه
السلام ولم ويحك ؟ قال لأنك قسمت ما في العسكر وتركت الأموال والنساء
والذرية . فقال أمير المؤمنين ( ع ) : يا أيها الناس من كانت به جراحة
فليداوها بالسمن . فقال عباد بن قيس جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهات .
فقال عليه السلام ان كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى يدركك غلام ثقيف . فقال
رجل يا أمير المؤمنين ومن غلام ثقيف ؟ فقال رجل لا يدع لله حرمة الا
انتهكها . فقال له الرجل أيموت أو يقتل ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام بل
يقصمه قاصم الجبارين يخترق سريره لكثرة ما يحدث من بطنه ، يا أخا بكر
أنت امرؤ ضعيف الرأي ، أما علمت أنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ، وان
الأموال كانت بينهم قبل الفرقة يقسم ما حواه عسكرهم ، وما كان في دورهم
فهو ميراث لذريتهم ، فإن عدا علينا أحد اخذناه بذنبه ، وان كف عنا لم
نحمل عليه ذنب غيره . يا أخا بكر والله لقد حكمت فيكم بحكم رسول الله
صلى الله عليه وآله من أهل مكة قسم ما حواه العسكر ، ولم يعرض لما سوى
ذلك . وانما اقتفينا اثره حذو النعل بالنعل . يا أخا بكر ، اما علمت أن دار
الحرب يحل ما فيها ، ودار الهجرة محرم ما فيها إلا بحق ، مهلا مهلا
رحمكم الله فإن أنتم أنكرتم ذلك علي ، فأيكم يأخذ أمه عايشة بسهمه ؟ قالوا
يا أمير المؤمنين أصبت واخطأنا وعلمت وجهلنا ، أصاب الله بك الرشاد
والسداد .
فاما قول النظام ان هذا أول ما حقدته الشراة عليه فباطل ، لان الشراة ما
شكوا قط فيه عليه السلام ولا ارتابوا بشئ من افعاله قبل التحكيم الذي منه
دخلت الشبهة عليهم ، وكيف يكون ذلك وهم الناصرون له بصفين
والمجاهدون بين يديه والسافكون دماءهم تحت رايته . وحرب صفين كانت
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 208
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٨