ما يعتقده المخالفون ، أليس هو الذي شهد له الرسول صلى الله عليه وآله
بأنه ( ع ) اقضي الأمة واعرفها بأحكام الشريعة ؟ وهو الذي شهد صلى الله عليه وآله له
بأن الحق معه يدور كيف ما دار ؟ فينبغي لمن جهل وجه شئ فعله ( ع ) ان
يعود على نفسه باللوم ويقر عليها بالعجز والنقص ، ويعلم ان ذلك موافق
للصواب والسداد ، وإن جهل وجهه وضل عن علته . وهذه جملة يغني
التمسك بها عن كثير من التفصيل ، واستعمال كثير من التأويل . وأمير
المؤمنين عليه السلام لم يقاتل أهل القبلة إلا بعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله .
وقد صرح ( ع ) بذلك في كثير من كلامه الذي قد مضى حكاية بعضه ، ولم
يسر فيهم إلا بما عهده إليه من السيرة . وليس بمنكر ان يختلف احكام
المحاربين فيكون منهم من يقتل ولا يغنم . ومنهم من يقتل ولا يغنم . لان
احكام الكفار في الأصل مختلفة مقاتلو أمير المؤمنين عليه السلام عندنا كفار
لقتالهم له . وإذا كان في الكفار من يقر على كفره ويؤخذ الجزية منه ، ومنهم
من لا يقر على كفره ولا يقعد عن محاربته ، إلى غير ذلك مما اختلفوا فيه من
الاحكام جاز أيضا ان يكون فيهم من يغنم ومن لا يغنم ، لان الشرع لا ينكر
فيه هذا الضرب من الاختلاف .
وقد روي أن مرتدا على عهد أبي بكر يعرف بعلانة ارتد ، فلم يعرض
أبو بكر لما له . وقالت امرأته ان يكن علانة ارتد فانا لم نرتد . وروي مثل
ذلك في مرتد قتل في أيام عمر بن الخطاب ، فلم يعرض لما له . وروي ان
أمير المؤمنين عليه السلام قتل مستوردا العجلي ولم يعرض لميراثه .
فالقتل ووجوبه ليس بامارة على تناول المال واستباحته ، على أن الذي
رواه النظام من القصة محرف معدول عن الصواب ، والذي تظاهرت به
الروايات ونقله أهل السير في هذا الباب من طرق مختلفة ، أن أمير المؤمنين
عليه السلام لما خطب بالبصرة وأجاب عن مسائل شتى سئل عنها ، واخبر
بملاحم وأشياء تكون بالبصرة ، قام إليه عمار بن ياسر رضي الله عنه فقال
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 207
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٧