عرضت عليه وتذكيرا بالله تعالى وتخويفا من عقابه ، سواء كان من تعرض
والاقدام عليها يزيدنا في الثقة بصيرة ، وربما قوى ذلك حال الظنين لبعد
الاقدام على اليمين الفاجرة ، ولهذا نجد كثيرا من الجاحدين للحقوق متى
عرضت عليهم اليمين امتنعوا منها وأقروا بها بعد الجحود واللجاج . ولهذا
استظهر في الشريعة باليمين على المدعى عليه ، وفي القاذف زوجته بالتلفظ
باللعان . ولو أن ملحدا أراد الطعن على الشريعة واستعمل من الشبهة ما
استعمله النظام ، فقال اي معنى لليمين في الدعاوى ، والمستحلف إن كان
ثقة فلا معنى لاحلافه ، وإن كان ظنينا متهما فهو بأن يقدم على اليمين أولى .
وكذلك في القاذف زوجته لما كان له جواب إلا ما أجبنا به النظام ، وقد
ذكرناه .
وقد حكي عن الزبير بن بكار في هذا الخبر تأويل قريب وهو أنه قال :
كان أبو بكر وعمر إذا جاءهما حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يعرفانه لا يقبلاه
حتى يأتي مع الذي ذكره آخر ، فيقوما مقام الشاهدين . قال فأقام
أمير المؤمنين عليه السلام اليمين مع دعوى المحدث مقام الشاهد مع اليمين
في الحقوق ، كما أقاما الرواية في طلب شاهدين عليهما مقام باقي الحقوق .
فان قيل أوليس هذا الحديث إذا سلمتوه واخذتم في تأويله يقتضي ان
أمير المؤمنين عليه السلام ما كان يعلم الشئ الذي يخبر به عن
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وانه كان يستفيده إلا من المخبر ، ولولا ذلك لما كان
لاستحلافه معنى ؟ وهذا يوجب انه ( ع ) كان غير محيط بعلم الشريعة على ما
يذهبون إليه ؟ .
قلنا : قد بينا الجواب عن هذه الشبهة في كتابنا الملقب بالشافي في
الإمامة ، وذكرنا انه ( ع ) وإن كان عالما بصحة ما اخبره به المخبر ، وأنه من
الشرع ، فقد يجوز ان يكون المخبر له به ما سمعه من الرسول صلى الله عليه وآله ، وإن
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 205
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٥