كان من شرعه ، ويكون كاذبا في ادعائه السماع ، فكان يستحلفه لهذه العلة .
وقلنا أيضا لا يمتنع ان يكون ذلك انما كان منه ( ع ) في حياة الرسول صلى
الله عليه وآله وفي تلك الأحوال لم يكن محيطا بجميع الاحكام ، بل كان
يستفيدها حالا بعد حال .
فان قيل : كيف خص أبا بكر في هذا الباب بما لم يخص به غيره ؟
قلنا : يحتمل ان يكون أبو بكر حدثه بما علم أنه سمعه من الرسول
وحضر تلقيه له من جهته صلى الله عليه وآله ، فلم يحتج إلى استحلافه لهذا
الوجه .
في حكمه بعد غنيمة المال والذرية :
( مسألة ) : فإن قيل فما الوجه فيما ذكره النظام في كتابه المعروف
بالنكت من قوله العجب مما حكم به علي بن أبي طالب في حرب أصحاب
الجمل ، لأنه ( ع ) قتل المقاتلة ولم يغنم ، فقال له قوم من أصحابه إن كان
قتلهم حلالا فغنيمتهم حلال ، وإن كان قتلهم حراما فغنيمتهم حرام فكيف
قتلت ولم تسب ؟ فقال ( ع ) فأيكم يأخذ عائشة في سهمه ؟ فقال قوم إن
عائشة تصان لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فنحن لا نغنمها ونغنم من ليس
سبيله من رسول الله صلى الله عليه وآله سبيلها ، قال فلم يجبهم إلى شئ من ذلك .
فقال له عبد الله بن وهب الراسبي : أليس قد جاز ان يقتل كل من حارب مع
عائشة ولا تقتل عائشة ؟ قال بلى قد جاز ذلك وأحله الله عز وجل . فقال له
عبد الله بن وهب : فلم لا جاز ان نغنم غير عايشة ممن حاربنا ويكون غنيمة
عايشة غير حلال لنا فيما تدفعنا عن حقنا . فأمسك ( ع ) عن جوابه وكان هذا
أول شئ حقدته الشراة على علي عليه الصلاة والسلام ؟
( الجواب ) : قلنا ليس يشنع أمير المؤمنين عليه السلام ويعترضه في
الاحكام الا من قد أعمى الله قلبه وأضله عن رشده ، لأنه المعصوم الموفق
المسدد على ما دلت عليه الأدلة الواضحة . ثم لو لم يكن كذلك وكان على
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 206
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٦