الانسان بالمشهور من أفعاله ، والظاهر من أوصافه ، وابن جرموز كان غفلا
خاملا ، وكان فعله بالزبير من أشهر ما يعرف به مثله وهذا وجه في التعريف
صحيح .
والجواب الثاني : ان قتل الزبير إذا كان باستحقاق على وجه الصواب
من أعظم الطاعات وأكبر القربات ، ومن جرى على يده يظن به الفوز
بالجنة ، فأراد ( عليه السلام ) أن يعلم الناس أن هذه الطاعة العظيمة التي
يكثر ثوابها إذا لم تعقب بما يفسده غير نافعة لهذا القاتل ، وأنه سيأتي من
فعله في المستقبل ما يستحق به النار ، فلا تظنوا به لما اتفق على يده من هذه
الطاعة خيرا . وهذا يجري مجرى أن يكون لاحدنا صاحب خصيص به خفيف
في طاعته مشهور بنصيحته ، فيقول هذا المصحوب بعد برهة من الزمان لمن
يريد أطرافه وتعجبه : أوليس صاحبي فلان الذي كانت له من الحقوق كذا
وكذا ، وبلغ من الاختصاص بي إلى منزلة كذا قتلته وأبحت حريمه وسلبت
ماله ؟ وإن كان ذلك انما استحقه بما تجدد منه في المستقبل ، وانما عرف
بالحسن من أعماله على سبيل التعجب وهذا واضح .
في الاحكام المدعى مخالفة علي فيها لمن سواه
( مسألة ) : فإن قيل فما الوجه فيما عابه النظام به عليه السلام من
الاحكام التي داعى أنه خالف فيها جميع الأمة ، مثل بيع أمهات الأولاد وقطع
يد السارق من أصول الأصابع ودفع السارق إلى الشهود ، وجلد الوليد بن
عقبة أربعين سوطا في خلافة عثمان وجهره بتسمية الرجال في القنوت وقبوله
شهادة الصبيان بعضهم على بعض ، والله تعالى يقول :
( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) وأخذه ( عليه السلام ) نصف دية الرجل من
أولياء المرأة وأخذه نصف دية العين من المقتص من الأعور وتخليفه رجلا
يصلى العيدين بالضعفاء في المسجد الأعظم ، وأنه ( عليه السلام ) أحرق
رجلا أتى غلاما في دبره ، وأكثره ما أوجب على من فعل هذا الفعل الرجم ،
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 211
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢١١