تأخذه في الله لومة لائم ، وقد وهب نفسه وماله وولده لخالقه تعالى ، ورضي
بأن يكون دون الحق اما جريحا أو قتيلا ، فكيف لم يظهر منه بعض هذه
الأمور مع من تقدم والحال عندكم واحدة ، بل لو قلنا إنها كانت أغلظ
وافحش لاصبنا لأنها كانت مفتاح الشر واس الخلاف وسبب التبديل
والتغيير ؟ .
وبعد ، فكيف لم يقنع بالكف عن التفكير والعدول عن المكاشفة
والمجاهرة حتى بايع القوم وحضر مجالسهم ، ودخل في آرائهم وصلى مقتديا
بهم ، وأخذ عطيتهم ونكح من سبيهم وانكحهم ، ودخل في الشورى التي
هي عندكم مبنية على غير تقوى ، فما الجواب عن جميع ذلك اذكروه ، فإن
الامر فيه مشتبه والخطب ملتبس ؟ .
( الجواب ) : قلنا أما الكلام على ما تضمنه هذا السؤال فهو مما يخص
الكلام في الإمامة ، وقد استقصيناه في كتابنا المعروف بالشافي في الإمامة ،
وبسطنا القول فيه في هذه الأبواب ونظائرها بسطا يزيل الشبهة ويوضح
الحجة ، لكنا لا نخلي هذا الكتاب من حيث تعلق غرضه بهذه المواضع من
إشارة إلى طريقة الكلام فيها .
فنقول : قد بينا في صدر هذا الكتاب ان الأئمة عليهم السلام
معصومون من كبائر الذنوب وصغائرها ، واعتمدنا في ذلك على دليل عقلي لا
يدخله احتمال ولا تأويل بشئ ، فمتى ورد عن أحدهم عليهم السلام فعل له
ظاهر الذنب ، وجب ان نصرفه عن ظاهره ونحمله على ما يطابق موجب
الدليل العقلي فيهم ، كما فعلنا مثل ذلك في متشابه القرآن المقتضي ظاهره
ما لا يجوز على الله تعالى ، وما لا يجوز على نبي من أنبيائه عليهم السلام .
فإذا ثبت ان أمير المؤمنين عليه السلام إمام فقد ثبت بالدليل العقلي أنه
معصوم عن الخطأ والزلل ، فلابد من حمل جميع افعاله على جهات الحسن
ونفي القبيح عن كل واحد منها . وما كان له منها ظاهر يقتضي الذنب علمنا
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 183
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٣