إطلاق اللفظة في العرف لا يقتضيه . وعلى من سأل عن ذلك مثله إذا قيل له
كيف يسمي كل من قبل معصية بأنه ظالم ؟ وإنما الظلم المعروف هو الضرر
المحض الموصل إلى الغير ؟ فإذا قالوا إن في المعصية معنى الظلم وإن لم
يكن ضررا يوصل إلى الغير من حيث نقصت ثواب فاعلها .
قلنا : وهذا المعنى يصح في الندب ، على أن يجري ما يستحق من
الثواب مجرى المستحق ، وبعد فإن أبا علي الجبائي وكل من وافقه في
الامتناع من القول بالموازنة في الاحباط لا يمكنه أن يجيب بهذا الجواب ،
فعلى أي وجه يا ليت شعري يجعل معصية يونس ( ع ) ظلما . وليس فيها من
معنى الظلم شئ .
وأما قوله تعالى : ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب
الحوت ) ( 1 ) فليس على ما ظنه الجهال من أنه ( ع ) ثقل عليه أعباء النبوة
لضيق خلقه . فقذفها ، وإنما الصحيح أن يونس لم يقو على الصبر على تلك
المحنة التي ابتلاه الله تعالى بها وعرضه لنزولها به لغاية الثواب فشكى إلى الله
تعالى منها وسأله الفرج والخلاص ، ولو صبر لكان أفضل . فأراد الله تعالى
لنبيه صلى الله عليه وآله أفضل المنازل وأعلاها .
هامش
( 1 ) القلم 48 .