فنفس تقول لي أحجج ، ونفس تقول لي تزوج . فقال الحسن : إنما النفس
واحدة ، ولكن هم يقول أحجج ، وهم يقول لك تزوج وأمره بالحج .
وقال الممزق العبدي :
ألا من لعين قد نآها حميمها * وأرقها بعد المنام همومها
فباتت له نفسان شتى همومها * فنفس تعزيها ونفس تلومها
والنفس أيضا العين التي تصيب الانسان ، يقال أصابت فلانا نفس أي
عين . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرقي فيقول : " بسم الله
أرقيك والله يشفيك من كل داء هو فيك من عين عائن ونفس نافس وحسد
حاسد " .
وقال ابن الأعرابي : النفوس التي تصيب الناس بالنفس . وذكر رجلا
فقال : كان والله حسودا نفوسا كذوبا .
وقال عبد الله بن قيس في الرقيات :
يتقي أهلها النفوس عليها * فعلى نحرها الرقي والتميم
والنفس أيضا من الدباغ مقدار الدبغة ، يقال أعطني نفسا من الدباغ أي
قدر ما أدبغ به مرة .
والنفس أيضا الغيب ، يقول القائل : إني لا أعلم نفس فلان ، أي
غيبه . وهذا هو تأويل قوله : ( وتعلم ما في نفسي ، ولا أعلم ما في
نفسك ) . أي تعلم غيبي وما عندي ، ولا أعلم غيبك وما عندك .
وقيل إن النفس أيضا العقوبة ، من قولهم : أحذرك نفسي أي عقوبتي .
وبعض المفسرين حمل قوله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ) على هذا
المعنى . كأنه قال : يحذركم الله عقوبته . روي ذلك عن ابن عباس
والحسن . وآخرون قالوا : معنى الآية ويحذركم الله إياه .
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 147
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٤٧