من مغائرة الموضوعين ، هذا بناء على القول بجعلية الحكم ، وأما على المختار فالاستصحاب
وإن كان لا بأس به إلا إن إطلاق القضية الحقيقية لا مجال له ، وبالجملة إن في
الصورة الأولى من الصور الثلاثة المتقدمة لا يتصور وجه لجريان الاستصحاب في
الحكم المجعول للافراد الموجودة حين الانشاء إذا انعدموا بأجمعهم ، فإنه يقطع بعدم
بقائه بارتفاع موضوعه ، نعم يمكن في المقام أن يقال إن المكلف المدرك للشريعة
السابقة الموجود حين الانشاء للشريعة اللاحقة ، إذا شك في بقاء الحكم بالنسبة إليه
يستصحب الحكم ، وبعدم القول بالفصل وبدليل الاشتراك يحكم بكون ذلك الحكم
ثابتا بالنسبة إلى الاشخاص الذين لم يكونوا موجودين حال الانشاء ، ولكن يدفع
ذلك بأن الملازمة ودليل الاشتراك إنما يدل على المساواة في الحكم الواقعي ، لا الأعم
منه ومن الظاهري ، نعم يمكن فرض وجه جريان الاستصحاب التعليقي في الصورة
الثانية مطلقا ، بتقريب إن الشاك الموجود فيما بعد صدور الخطاب في الشريعة السابقة لو
كان موجودا حينه لكان تحت الحكم ومشمولا له ، فباستصحاب الحكم المعلق يحرز
إنه محكوم بذلك الحكم ، نظير استصحاب الحرمة على تقدير الغليان لماء الزبيب ، فكما
إنه يجري الاستصحاب في الحرمة المغلقة على غليان ماء العنب إحراز لحكم ماء
الزبيب عند غليانه بالفعل في المقام ، فإن هذا الشخص لو كان موجودا في الشريعة
السابقة لكان مشمولا للخطاب وداخلا تحت الحكم يقينا ، والآن يشك في إن الحكم
كان مختصا بذاك حتى لا يكون ثابتا بالفعل في حق المكلف به تقديرا أم لا ،
فيستصحب الحكم التقديري ، فلو أغمضنا عما أوردناه وأورد على الاستصحاب
التعليقي فلا مانع في هذه الصورة عن جريان الاستصحاب ، فتستصحب الملازمة أو
الحكم المعلق بناء على القول بجعلية الاحكام ، وأما على المختار فالاستصحاب التنجيزي
جار أيضا كالتعليقي على ما تقدم ، والتقييد في المقام راجع إلى التعليق لا المعلق عليه ،
وبالجملة بعد الفراغ عن صحة الاستصحاب التعليقي كما هو المختار ، فلا قصور في
جريانه في المقام أيضا من دون الاحتياج إلى الاستصحاب التنجيزي بالنسبة إلى
القضايا الكلية ، وأما الاشكال الثاني من الاشكالين الواردين على الاستصحاب بالنسبة
إلى الشرائع اللاحقة هو دعوى العلم الاجمالي بالنسخ ، وقد أجيب عنه بدعوى الانحلال ،
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٥٣