الشمول لتلك الآثار ، ولذا قالوا لا بد أن يكون التنزيل بلحاظ الآثار الشرعية ،
وتارة لا يكون لسان التنزيل كذلك ، ولا يكون الشارع متكفلا له ، بل بجعل التنزيل
عهدة المكلف أي يأمره بالبناء ، ولازم ذلك أن يكون التنزيل بلحاظ الآثار التي
تحت يد المكلف وكانت مقدورة له يعني عامل معاملة الوجوب أو الحرمة
والاستحباب ، أو غير ذلك من الأحكام الخمسة ، فلا يعقل أن يكون هذا التنزيل
الصادر من المكلف الآثار الشرعية ، فإنها خارجة عن تحت قدرته ولا يمكنه وضعها
ولا رفعها ، فلا بد أن يكون التنزيل الذي من قبل المكلف بلحاظ الآثار المتمشية
من قبله وهي ليست إلا العمل ، وأما الجهات الشرعية هنا فهي من توابع هذا التنزيل ،
وبعبارة أخرى في التنزيل الأول المحط للتنزيل ابتداء هو الآثار الشرعية ، وفى
القسم الثاني لما كان معاملة الوجوب مع ما لا وجوب له وكذا الحرمة ما لا حرمة
له منصرفا لوجوب ذلك الشئ أو حرمته ظاهرا ، فينشأ من قبل الامر بالتنزيل
ووجوب المعاملة أحكام ظاهرية من الوجوب والحرمة وغيرهما ، فجعل المماثل متصور
على هذا التقدير أيضا ، إلا إن الفارق أن محط التنزيل على هذا جعل وجوب العمل
ابتداء وجعل المماثل ثانيا وبالتبع ، فظهر إن التنزيل من كل أحد لابد أن يكون
بلحاظ الأثر المتمشى من قبله والمرتب عليه باختياره ، فمن الشارع ناظر إلى جعل
المماثل مؤدى الامارة والأصل إذا أفاد الحكم ابتداء ، وإلى جعل مماثل للأثر المرتب
من قبله على إذا قاما الموضوع عليه ، وأما تنزيل المكلف المشكوك منزلة المعلوم ويقيده
بالامارة وتصديقه إياها ، فمعناه أن يعامل معاملة المعلوم والصادق ويجري على مقتضى
العلم والصدق ، فلا ينشأ من التنزيل من قبله أثر ومماثل للحكم والموضوع المشكوك ،
نعم يتولد من وجوب البناء والتعبد مماثل للأثر المشكوك ، إن وجوبا فوجوب وإن
حرمة فحرمة ، وهكذا ، هذا كله في مقام التصور ، وأما التصديق فلا يخفى إن مقتضى
الاخذ بظهور كثير من أدلة اعتبار الطرق واستصحاب مما ورد بلسان الامر
بالتصديق ، كما في حق من حلف والاخذ كما يستفاد من جواب السؤال عن جواز
أخذ معالم الدين عن يونس بن عبد الرحمن ، ومن قوله عليه السلام في حق بنى فضال
( خذوا ما رووا ) ، أو بلسان النهي عن نقض اليقين بالشك مثلا ، هو القول بإيكال
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 356
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٥٦