كما إن الأول من القضايا الخارجية قطعا ، وأما الأوسط فلعله متوسط بينهما ، ثم إن
لكل من الصور لازم ننبه عليه إن شاء الله تعالى ، وملخص الكلام أن على المسلك
المختار من إن حقيقة الايجاب عبارة عن إبراز الإرادة القائمة بوجودات الموضوعات
الفرضية بالخطاب الانشائي أو الاخباري ، يكون الحكم فعليا مطلقا سواء لوحظت
الافراد بالوجودات الفعلية أو الفرضية ، فجميع الافراد إما بنحو فرض المحال
أو غير المحال كان تحت الخطاب ومشمولا للايجاب ، فمن إبراز الاشتياق ينتزع
العقل إن الموجودات الفرضية متعلقه للوجوب الفعلي كالموجودات الفعلية ،
فتمام الافراد كانت تحت الوجوب الفعلي ، غاية الأمر إن التحريك إلى العمل في بعضها
منوط بالوجود الفعلي الخارجي ، فللحكم فعلية منفكة عن الفاعلية حينئذ أي التحريك
منوط بتطبيق الامر والخطاب على الوجودات الخارجية ، فلا محركية للخطاب قبل
التطبيق ، ولكن تم الحكم من ناحية المولى وخلص ، فلو علم في شريعة بحكم جميع
الافراد ولو منوطا بوجودها ثم شك في بقائه لاحتمال نسخه في هذه الشريعة ، أو
شريعة لا حقة ، فحينئذ يجوز استصحابه مطلقا لاحراز فعليته حتى على تقدير كونه
منوطا بوجودات الموضوع ، وأما لو بنينا على جعلية الوجوب فيمكن المولى أن
يجعل الوجوب وينيطه بالوجود الخارجي للموضوع ، بأن يجعل الحكم للافراد
الموجودة حين الانشاء فقط ، كما إنه يمكن أن يجعله للافراد المقدرة الوجود ، فعلى
هذا الفرض يتصور أن يكون الوجوب منوطا بوجود الموضوع خارجا لا لحاظا ،
وقد أشرنا إلى إنه يتصور حينئذ في المقام صور ثلاثة ، فتارة يلاحظ الامر والجاعل
الوجودات الفعلية للموضوع ، ويجعل الوجوب للموجودات حين الانشاء ، فكل فرد
كان له وجود واقعا حين الانشاء يكون مشمولا للحكم والخطاب ، وإلا فلا ، وعليه
فلو كان قاطعا بعدم الموضوع وكان له وجود واقعي يكون مشمولا للحكم
والخطاب ، وتارة يجعل الوجوب للوجودات الفعلية حين الانشاء أو في مواطن
وجودها ولو بعد ألف سنة ، وهذا أيضا تابع للواقع فما يوجد من الموضوع يكون
مشمولا له ، وهذه الصورة أوسع مشمولا للحكم ، ومالا يوجد لا يكون من الصورة
السابقة ، لان الافراد المعدومة فعلا التي كانت مفروضة الوجود وتوجد في موطنها
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٥١