تحت الحكم ، غاية الأمر ما لم توجد وكانت مقدرة الوجود يكون تحت الحكم الفرضي ،
فالحكم في عالم فعليته حينئذ تابع لفعلية الموضوع ، وفي عالم فرضيته تابع لفرضيته ، ولكن
الافراد التي لا تتحقق إما لامتناعها أو عدم وقوعها اتفاقا ، ليست تحت الحكم الفرضي
بل الافراد التي تتحقق بعد تكون مشمولة له ، وأخرى يكون الجعل على نحو
يكون فعلية بفعلية الموضوع وفرضية بفرضيته ، ولو لم تصر الافراد متحققة بعد ،
وهذا النحو من الجعل يلائم مع القضايا الحقيقية ، لان فعلية الحكم فيها منوطة بالوجود
الفعلي للموضوع وفرضيته منوطة بوجود الفرضي ، ولو لم يتحقق أبدا ، أما لازم
الأول فهو القطع بعدم ثبوت الحكم لمن لم يكن موجودا عند الجعل ، فعليه لا يتصور
شك في بقاء الحكم عند انعدام ما كان موضوعا له بالخصوص ، فأمر الاستصحاب
مختل من هذه الجهة أيضا ، مضافا إلى جهة تغائر الموضوع وعدم اتحاد موضوع
القضيتين ، فلو كان جعل الحكم في الشريعة السابقة بنحو القضية الخارجية لا ينحصر
وجه منع الاستصحاب في الوجهين المفروضين ، وأما لازم التصور الثاني فهو جواز
استصحاب ذلك الحكم المجعول الذي فرضي بفرضية أفراد موضوعه وفعلي بفعليتها ،
عند الشك في بقائه لاحتمال نسخ أو غيره مما يوجب ارتفاعه ، لكن عده من القضايا
الحقيقية مبني على عدم اعتبار ثبوت الحكم فيها ، ولو فرضنا لمطلق الافراد الفرضية
وإن امتنع وجودها خارجا ، أو أمكن ولم يوجد ، وإلا فهو إما مندرج في القضايا
الخارجية ، لو لم يكن من قيدها انحصار موضوعها في الموجود الخارجي حين الحكم ،
وإما واسطة بين الخارجية والحقيقية ، وشق ثالث في قبال الطبيعة أيضا ، وأما التصور
الثالث فالامر فيه وإن كان ينتهي بالآخرة إلى جعل الملازمة بين الحكم ومطلق الافراد ،
لكنه يجوز استصحاب هذه الملازمة المجعولة عند الشك في زوالها بالنسخ أو غيره ،
فلا بأس بالاستصحاب عليه ولا بإطلاق القضية الحقيقية بالمعنى المتعارف عند أهل
الصناعة عليه أيضا ، إلا إنه يلزم من عد مطلق الاحكام والخطابات الدالة عليها من
هذه القضايا حمل جميعها على بيان الملازمة ، لا على جعل الحكم ابتداء ، وهذا كما ترى في
غاية البعد عن الأنظار ، فتحصل مما مر إنه لا وجه لاطلاق القضية الحقيقية في
مورد جواز الاستصحاب في الحكم في المقام ، ولا ينحصر وجه عدم جوازه فيما ذكر
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٥٢